حصل الشك في معناها، فكأن المراد من قوله:"فإذا كان من الغد فليصليها عند وقتها"، أنها من الغد تعود لميقاتها الأول على حالها، فلما فهم من فهم عنه أن إعادتها في اليوم الثاني لازمة لهم استثبتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فقال لهم:"إن الله ينهاكم عن الربا"؛ أي: تفوتكم صلاة فتقضوا صلاتين، وبهذه المراجعة والجواب في حديث ابن حصين تدل على صحة هذه اللفظة في خبر أبي قتادة.
الثامنة عشرة: ذكر أبو محمد بن حزم حديث أبي قتادة هذا من طريق الأسود بن يزيد [1] ، ثنا خالد بن شمير نا عبد الله بن رباح ثنا أبو قتادة ... فذكره.
ثم قال: فإن قيل: فقد روي في بعض ألفاظ هذا الخبر أنه - عليه السلام - قال لهم حينئذ:"من أدرك منكم صلاة الغداة فليقض معها مثلها"؟
قلنا: نعم، قد روي هذا اللفظ، وروي:"ليصلها من الغداة لوقتها"، وروي:"فإذا سها أحدكم عن صلاة فليصلها إذا ذكرها من الغد للوقت"وروي: أنهم قالوا: يا رسول الله! أنقضيها لميقاتها من الغد، وأنهم قالوا: ألا نصلي كذا وكذا صلاة؟ قال:"أينهاكم [2] الله عن الربا ويقبله منكم". وكل هذا صحيح، ومتفق المعنى، وإنما يشكل من هذه الألفاظ:"من أدرك منكم صلاة الغداة فليقض معها مثلها".
وإذا تؤمل [3] فلا إشكال فيه لأن الضمير في لغة العرب راجع إلى أقرب [مذكور والضمير في (معها) راجع إلي[4] الغداة لا إلى الصلاة؛
(1) في"المحلى" (3/ 201) : الأسود بن شيبان، وهو الصواب كما عنده (3/ 18) وفي"السنن" (438) لأبي داود، بل لا يعرف لخالد راو غير الأسود بن شيبان، والحديث باللفظ المشكل: (فلتقض معها مثلها) حكم الشيخ الألباني بشذوذه، لتفرد به. خالد به. ومعارضته لما هو أصح منه، انظر"ضعيف السنن" (65) .
(2) في"المحلى": لا ينهاكم.
(3) في نسخة السندي: توبع!
(4) ما بين المعقوفتين ليس في"المحلى"!