ولا يطأ الرجل زوجته الواحدة في نوبة أخرى إلا إن أذنت له فيجوز حينئذٍ الجمع.
وفيه ما أعطيه - عليه السلام - من القوة على كثرة الجماع [1] وذلك محمود عند العرب؛ إذ هو دليل الكمال وصحة الذكورية، ولم يزل التفاخر بكثرته عادة معروفة، والتمادح به سيرة ماضية [2] ، وإنما في الشرع سنة مأثورة؛ وقد قال ابن [3] عباس: أفضل هذه الأمة أكثرها نساء، مشيرُا إليه - صلى الله عليه وسلم -؛ وقد قال عليه السلام:"تناكحوا تناسلوا فإني مباهٍ بكم الأمم" [4] ، ونهى عن التبتل [5] مع ما فيه من قمع الشهوة وغض البصر اللذين نبه عليهما - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"من كان ذا طولٍ فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج" [6] ، حتَّى لم يره العلماء مما يقدح في
(1) نقله عنه المناوي كما في فيض القدير (5/ 54) .
(2) وهذا النقل عن القاضي عياض كما في كتابه الشفا (1/ 87) .
(3) رواه البخاري في صحيحه (3/ 355) برقم 569 باب كثرة النساء.
(4) رواه أبو داود في سننه كتاب النِّكَاح (2/ 374) برقم 2050 والنسائي في سننه كتاب النكاح (6/ 374) برقم 3227 وفي الكبرى (5/ 160 - 161) برقم 5323 بلفظ:"تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم".
وانظر:"التلخيص الحبير" (3/ 1117 - 1118) برقم 1434.
(5) وفيه حديث سعد بن أبي وقاص:"ردَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا"وكذا حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لنا شيء، فقلنا: ألا نختصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب.
والحديثان عند البخاري في كتاب النِّكَاح (3/ 356 - 357) باب ما يكره من التبتل والخصاء برقم 5073 و 5075.
(6) رواه النسائي في سننه كتاب الصيام (4/ 481) برقم 2242 وفي كتاب النكاح (5/ 364 - 365) برقم 3206 باب الحث على النِّكَاح وفي الكبرى (3/ 140) برقم 2563 وأحمد في المسند (1/ 470 - 471) برقم 411 من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه، والصواب أنَّه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وهم في ذلك أبو معشر زياد بن كليب التميمي. =