السختياني، عن سعيد بن جبير أنَّه كان عند ابن عباس فأتاه كتاب امرأة، قال سعيد: فدفعه ابن عباس إليّ فقرأته فإذا فيه: إنِّي امرأة مستحاضة أصابني بلاء وضرّ، فإني أدع الصَّلاة الزمان الطَّويل، وإن ابن أبي طالب سئل عن ذلك فأفتاني أن أغتسل عند كل صلاة، فقال ابن عباس: اللَّهم لا أجد لها إلَّا ما قال علي غير أنَّها تجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد، والمغرب والعشاء بغسل واحد، وتغتسل للفجر غسلًا واحدًا.
فقيل لابن عباس: إن الكوفة أرض باردة، وإنَّه يشقُّ عليها، قال: لو شاء الله لابتلاها بأشد من ذلك.
ورواه [1] أيضًا سفيان الثوري، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن سعيد بن جبير، عنه.
وروى ابن [2] جريج عن عطاء قال: تنتظر المستحاضة أيَّام أقرائها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا للظهر والعصر، وتؤخر الظهر قليلًا وتعجل العصر قليلًا، وكذلك المغرب والعشاء، وتغتسل للصبح غسلًا.
ومن طريق [3] سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النَّخعيّ، مثل قول عطاء سواءً بسواء.
وقد حمل بعض العلماء الأمر بهذا الغسل على الاستحباب.
قال القاضي أبو بكر [4] بن العربي -رحمه الله تعالى-: والحديث في ذلك
(1) أي عبد الرَّزاق كما في المصنف (1/ 308) .
(2) المصنف (1/ 304 - 305) .
(3) المصنف (1/ 305) .
(4) عارضة الأحوذي (1/ 171) .