كما أنكرت ما لا ينبغي أن تنكره، فخاطبها بضد المعنى تأنيبًا [1] كما قيل في قوله عزَّ وجلَّ: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} ، وكما تقول فيمن كفّ عن السؤال فيما جهله: أمَّا أنت فاستغنيت أن تسأل عن مثل هذا، أي لو أنصفت نفسك ونصحت لها لسألت.
وقال غيره: هو كما يقال للشاعر إذا أجاد: قاتله الله ما أشعره، وأخزاه الله لقد أجاد، ومنه الحديث:"ويل أمه مسعِّر حرب" [2] .
قال أبو [3] عمر: وهذا كله عندي فرار من الدعاء على عائشة صريحًا [4] ، فإن ذلك غير ممكن من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عندهم.
وأنكر أكثر أهل العلم باللغة والمعاني أن تكون هذه اللفظة بمعنى الاستغناء، وقالوا: لو كانت [5] بمعنى الاستغناء لقال [6] : أتربت يمينك، أي: افتقرت من العلم. انتهى.
وعلى تقدير هذا القول الأخير: أي افتقرت من العلم، فيكون المراد الخبر لا الدعاء، ويكون معنى افتقرت: أي افتقرت من معرفة هذه المسألة الخاصة. والله أعلم.
وقول أم سليم [7] : إن الله لا يستحيي من الحق؛ ممهد لبسط عذرها، فيما تريد
(1) في التمهيد وفي الاستذكار تنبيهًا وتأنيبًا.
(2) في الاستذكار (3/ 127) : وقال غيره هو كما يقال للشاعر إذا أجاد: قاتله الله، وأخزاه، لقد أجاد ويله مسعر حرب وقال: ويل أمه وهو يريد مدحه.
(3) التمهيد (8/ 340) .
(4) قوله صريحًا ليس في التمهيد وهو في الاستذكار (3/ 127) تصريحًا.
(5) في التمهيد لو كان بدل لو كانت وفي الاستذكار لو كانت كما نقل المصنف.
(6) في التمهيد لكانت وفي الاستذكار (3/ 128) لقال.
(7) هذا ابتداء كلام ابن دقيق العيد كما في شرح عمدة الأحكام (1/ 392) .