فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 770

5-لقد ورد في الأحاديث أن الله لا يحب الذواقين والذواقات، ومع ذلك لم يشرع عقوبة لذلك، فهو يكون بمنزلة بغض الله لهذا الحلال المباح. ولا يجوز للبشر أن يوقعوا عقوبة على فعل شرعه الله وأباحه وقد أعرض الشرع عن عقوبته.

6-إن قضية الأسباب والحاجات من الطلاق الواردة في الكلام والأسباب المعقولة والمقبولة، هذه الأمور لا بد من ورود دليل شرعي عليها لأن صعيد البحث هو معرفة الحكم الشرعي لا الحكم العقلي. فالقرآن والسنة على شمولها وكمالها لم يذكرا لنا سببًا واحدًا للطلاق. وعليه فلا يحق لمسلم أن يضيف أسبابًا ويضع قيودًا على الطلاق من عند نفسه. والشرع جاء منضبطًا ومحددًا وأما الأسباب المعقولة والمقبولة فلا ضابط لها، ولا حدود تحدها، وهي تختلف حسب الناس، وتتعارض من إنسان لآخر في مستنقع الاختلاف والأهواء فلا تصلح للاعتماد عليها.

7-إن الطلاق مشروع في الإسلام بإرادة منفردة، بخلاف الزواج فإنه مشروع على إرادة مزدوجة فيها ارتباط إيجاب بقبول مع وجود ولي وشاهدين. حتى إن تنازل الزوج عن حقه في الطلاق لزوجته فإنه يكون بإرادة منفردة منها. ولا قيمة لإرادته لأنه ملك الطلاق لزوجته. هذا هو تشريع الله تبارك وتعالى. ولا يجوز لمسلم عاقل أن يصف تشريع الله بالتعسف. وليس كل إرادة منفردة تعسفًا، والتعسف يأتي بالإرادة المنفردة فيما يتوقف على إرادتين مثل الزواج. فلو أوقع العقد من الزوج وحده، أو من الزوجة وحدها فإنه يعد تعسفًا ولا يجوز شرعًا. لأن التعسف في اللغة هو التخبط على غير هداية (1) . وتعد هذه العقود باطلة ويعاقب الشرع عليها. وأما الطلاق فهو إرادة منفردة يقع من مَنْ بيده عقدة النكاح وبدون شهود وهو الرجل. وعليه فمن الشوائب الآثمة فرض عقوبة على أمر شرعي جعله الشارع يقع بإرادة منفردة.

(1) الزمخشري، عمر محمود، الأساس، انظر مادة عسف، ص 420، طبعة دار صادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت