…وقال الراغب (1) : الفَسْر والسَفر يتقارب معناهما كتقارب لفظيهما ولكن جُعل الفَسْر لإظهار المعنى المعقول، وجعل السّفر لإبراز الأعيان للأبصار. فقيل سفرت المرأة عن وجهها، وأسفر الصبح (2) ، أي أن مادتي فسر وسفر تلتقيان في معنى الكشف ويغلب على السفر الكشف المادي والظاهر. والفسر الكشف المعنوي والباطن. والتفسير كشف المعنى وإبانته.
…التأويل لغة:
…أول: الهمزة والواو واللام أصلان: ابتداء الأمر وانتهاؤه. أما الأول: فالأوْل وهو مبتدأ الشيء، والمؤنّثة الأولى: مثل أفعل وفُعلى. وجمع الأُولى: أوليات مثل الأخرى.
…والأصل الثاني: قال الخليل: الأيِّل: الذكر من الوعول. والجمع أيائل. وقولهم آل اللّبنُ: أي خَثر من هذا الباب. وذلك لأنه لا يخثر إلى آخر أمره. وآل يؤول: أي رجع. قال يعقوب (3) : يقال:"أوَّلَ الحُكمَ إلى أهله"أي: أرجعه وردّه إليهم. والإيالة: السياسة من هذا الباب. لأن مرجع الرعية إلى راعيها.
(1) هو أبو القاسم، الحسين بن محمد بن الفضل المعروف بالراغب الأصفهاني (ت502هـ) ، من آثاره: كتاب المفردات في غريب القرآن، تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين، وكتاب في التفسير لم يكمله. (هدية العارفين لإسماعيل باشا البغدادي، دار الفكر، بيروت، 1402هـ - 1982م، 5/311) .
(2) الزركشي، البرهان في علوم القرآن، 2/148.
(3) هو يعقوب بن إسحاق، أبو يوسف (ت246هـ) ، والده إسحاق معروف بابن السكيت، حكى عن أبي عمر وإسحاق بن قرار الشيباني وغيرهم. حدث عنه أبو عكرمة الضبي، وأبو سعيد السكري وغيرهم. (وفيات الأعيان لابن خلكان، ترجمة 827، 6/395) .