…هذه أهم شوائب التفسير في كتب التفسير الصوفية. دخل أكثرها تحت عباءة القول بالرمز والإشارة لأنه لا حدود له، ولا ضابط له، فيمكن للمرء أن يدخل ما يشاء وكيف يشاء حتى لو سميت البقرة دجاجة، والنار ماء فلا حرج في ذلك وهذا كله يتناقض مع اللسان العربي المبين. ومن يرغب في لمس الفرق الكبير، والبون الشاسع في المعنى بين التفسير التحليلي الذي يحتمله المنطوق والمفهوم للآيات وبين التفسير الإشاري فلينظر في تفسير روح المعاني
للألوسي (1) حيث داوم على وضع تفسير إشاري بعد كل مجموعة من الآيات
أو في خاتمة السورة. وفي الختام لا يسعني إلا أن أقول إن شوائب التفسير الصوفي تتعانق مع شوائب التفسير الفلسفي. والحقيقة أنه لا يجوز أن تسمى تفسيرًا. وما ذكرناها إلا لأن أصحابها يصرون على أنها تفسير فكان لزامًا أن نعدها من الشوائب في التفسير.
…تتمثل الشوائب في كتب التفسير عند الشيعة في أنهم أضافوا مصدرًا للتشريع هو العقل وقول الأئمة المعصومين عندهم، وجعلوهما قسيمين للكتاب والسنة، بل جعلوهما يرجحان بقية المصادر، ويرون أن كل تفسير لم يخرج منهم فلا تعويل عليه (2) .
(1) هو محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي، شهاب الدين أبو الثناء، مفسر، محدث، فقيه، لغوي، ولد ببغداد (1217هـ) ، وتقلد الإفتاء فيها، وتوفي فيها عام (1270 هـ) . من تصانيفه روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني، والأجوبة العراقية، والأجوبة الإيرانية. معجم المؤلفين، عمر رضا كحالة، 12/175.
(2) يرى المولى محمد محسن الملقب بالفيض الكاشاني أن تفسيره وصل من الأئمة المعصومين. وكل ما لا يخرج من بينهم فلا تعويل عليه. ص 10 ديباجة كتابه"تفسير الصافي"، ط1، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، لبنان، 1399هـ - 1979م.