فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 770

مفهوم الآية أن من تاب من المحاربين والمفسدين في الآية بعد أن تقدر عليه لا تعفيه التوبة من إنزال العقوبة عليه. والمفهوم أقوى من خواطر الشيخ دروزة ومن يعتقد أنهم أئمة في التأويل كالشيخ محمد عبده والشيخ محمد رشيد رضا.

…قال الشيخ دروزة:"فهلا يصح أن يقال لجواز إعفاء مثل هذه الحالات الاضطرارية (1) إذا ثبتت لدى الحاكم ولم تعد عند صاحبها حرفة. ولم تتعد نطاق الاضطرار. ونحن نميل إلى الإيجاب استئناسًا بالتلقين (2) القرآني والنبوي والراشدي. ولا سيما إذا لاحظنا واقع أمر حكام المسلمين وأغنيائهم، فقد جعل القرآن للفقراء والمساكين والأرقاء والمعسرين أنصبة وحقًا في كل مورد من موارد بيت المال من فيء وغنائم وصدقات -أي الزكاة- وأوجب على الحكام أداءها لهم بحيث لو فعلوا ذلك بحق لاكتفى كل ذي حاجة، ولقضي على العوز والجوع، فلم يقوموا بما أوجبه الله عليهم وبقي الفقراء والمساكين مرتكسين في أشد حالات البؤس والعوز والشقاء" (3) . وقد دعم رأيه هذا بورود كلمة عقوبة في حديث (من سرق دون(المجن) (4) فعليه غرامة مثله والعقوبة) (5) . أي من يسرق دون النصاب الشرعي لحاجة يسد بها جوعه. كما استشهد بما

(1) يعني بالحالات الاضطرارية استثناء تحريم أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به-التفسير الحديث، 11/102.

(2) يرى أن التلقين هو ما لا نص فيه. والوسائل التدعيمية تعتبر عنده من قبيل الإرشاد لا النصوص الواجبة، ويقرن ذلك بما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مما لا نص مباشر فيه في القرآن. ومثلهما أفعال الخلفاء الراشدين.

(3) دروزة، محمد عزت، التفسير الحديث، 11/102.

(4) الترس وهي في مادة جنن، وفي مادة مجن، والأصل أن الميم زائدة. انظر لسان العرب م13، ص94، ص 400.

(5) ساق دروزة الحديث عن أبي داود وأحمد والنسائي عن عبد الله بن عمرو في سرقة الثمر المعلق، التفسير الحديث 11/101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت