فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 770

…ولا أخال القارئ الكريم بحاجة إلى نظر أي تعقيب على هذه المقالة. فهي من البلاغة بمكان حيث تحدث أثرًا طبيعيًا في نفس كل مسلم، وكفاه فحشًا أن يعد القرآن تراثًا تاريخيًا يحفظ في المتاحف. وكفاه سوءًا أن يتجاهل قداسة رسم المصحف وأنه من لدن حكيم عليم. وكفاه باطلًا أن يدعو لثورة ضد الإسلام على غرار ما فعله نصارى الغرب المتحللين من دينهم. وكفاه شرًا أن يصر هو ومن قلده ومن تبعه من الأجيال على عدم فهم القرآن وقراءته كما أنزله الله تعالى على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -. وكفاه جرأه على دين الله أن يصدر كلامه: حرروا القرآن من هذه القيود. وكأن القرآن كتاب إنسي يملك كل تافه أن يعتلي أسواره ويعبث به كيف يشاء. هذا هو الدين العصري يا قوم. فما موقفكم منه؟!! تلكم شوائب ماحقة للدين لم يكن لها من قبْلُ محدثٌ .

…ذكر محمد عزت دروزة ثلاثة مجموعات من الروايات في مسألة تدوين القرآن وجمعه (1) . وفيها ما هب ودب من الروايات، فخلط الموضوع بالصحيح، والإفك بالمتواتر، وفيها تعارض وتناقض دون أن يعني نفسه بتحري الصواب، وهذه سنة المستشرقين في البحث. فهم لا يتورعون من ذكر رواية لا سند لها موثوقًا ويقرنونها بالقرآن أو بالسنة الصحيحة على أنها إسلام يتلى. وذلك لتشويه الإسلام والتمكن من تزييفه ورده جميعًا الصالح والمنسوب كذبًا إلى الإسلام.

…يذكر دروزة أن المجموعة الثالثة أكثر توثيقًا في الإجمال. ومع ذلك فإنه يشكك في مضمونها حسبما يمليه عليه خياله، لا حسب قوة الروايات وصحتها. ومن ذلك التشكيك في تدوين الشريعة:

(1) المجموعة الأولى من ص 52-55، والثانية من ص56-64، والثالثة من ص 64-74، القرآن المجيد، محمد عزت دروزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت