…تتمثل شوائب التفسير في الفكر الفلسفي في أن الفلاسفة صرفوا النصوص عن معناها الثابت بالقرآن والسنة. وحرّفوا بعضها بما يتفق مع أهوائهم. وحاولوا تقوية مذهبهم بوضع أحاديث على النبي- صلى الله عليه وسلم - (1) ، وتأولوا بعض الأمور على غير ظاهرها دون دليل واضح. وأهم الشوائب في الفكر الفلسفي (2) هي:
القول بوحدة الوجود (3) .
(1) منها ما وضعه ابن سينا قول الرسول صلعم: (يا رب لقد وجدت لذة غريبة في ليلتي فأعطنيها. ويسِّر عليّ طريقًا يوصلني كل وقت إلى لذة) . وقوله صلعم: (فلا ولادة الطاهرين والحكماء للحقيقيين من هذا حظ وافر ونصيب كامل. ومن حظه أكمل فثوابه أجزل) . (من صلى صلاة واحدة في عمره فقد نجا من النار) . وهي أحاديث لم أعثر عليها. ذكر هذه الأحاديث الموضوعة أبو علي الحسين بن عبد الله المشهور بالشيخ الرئيس ابن سينا (ت370هـ) . في مخطوط"ماهية الصلاة وأسرارها"القسم الأول. والمخطوط موجود في الهيئة المصرية العامة للكتاب. تحت رمز حكمة وفلسفة رقم 389 عن نسخة المتحف البريطاني بلندن، ويلاحظ أن اختصار الصلاة على النبي كان بدايتها من الفلاسفة كما رأيناه عند ابن سينا.
(2) أهم الفلاسفة الذين خاضوا غمار التفسير لإثبات مفاهيمهم - وإن لم يردنا تفسير كامل عنهم-: الكندي (ت256هـ) ، والفارابي (ت339هـ) ، وابن سينا (ت370هـ) ، وابن طفيل (ت581هـ) ، وابن النفيس (ت687هـ) ، وهو علاء الدين علي بن أبي الحزم القرشي. انظر الرسالة الكاملية في السيرة النبوية، تعليق وتحقيق عبد المنعم محمد عمر، ومراجعة د. أحمد عبد المجيد هريدي، ط2، 1408هـ-1987م، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية. ط2.
(3) قال ابن سينا:"بل وجوده عين ذاته". وقال:"الوجود الذي هو عينه فينا وخارجًا هو الوجود المطلق". انظر مخطوط تفسير سورة الإخلاص، ص 103. موجود في مكتبة الجامعة الأردنية بعمان تحت اسم مجموعة فواتح الجمال. ولديَّ نسخة من المخطوط.