…قال الشيخ رشيد:"وأما لفظ الإسلام في عرفنا اليوم فهو لقب على طوائف من الناس لهم مميزات دينية وعادية تميزهم عن سائر طوائف الناس الذين يلقبون بألقاب دينية أخرى، ولا يشترط في إطلاق هذا اللقب العرفي عند أهله أن يكون المسلم خاضعًا مسلمًا لدين الله مخلصًا له أعماله، بل يطلقونه أيضًا على من ابتدع في ما ليس منه، أو ما ينافيه، ومن فسق عنه واتخذ إلهه هواه" (1) . وخلاصة القول أن اليهودية والنصرانية والإسلام، ومن اتخذ إلهه هواه دين واحد هو الإسلام في عرف القوم. ويؤكد ذلك تفسيره لقوله تعالى: { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ } (2) :"إن الحصر يتناول جميع الملل التي جاء بها الأنبياء لأنه هو روحها الكلي الذي اتفقت فيه على اختلاف بعض التكاليف وصور الأعمال فيها وبه كانوا يوصون" (3) . وقال:"وبذلك تعلم أن المسلم الحقيقي في حكم القرآن من كان خالصًا من شوائب الشرك بالرحمن، مخلصًا في أعماله مع الإيمان، من أي ملة كان، وفي أي زمان وجد ومكان. وهذا هو المراد بقوله عز وجل: { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } (4) ."
(1) تفسير المنار، 1/478.
(2) سورة آل عمران، الآية: 19.
(3) تفسير المنار، 3/257.
(4) سورة آل عمران، الآية 85.