فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 770

4-إن موضوع الضرر والمصالح مقيد بالنصوص، وليس بالضرر العقلي والمصالح العقلية، لأن الأخيرة قد تكون مصلحة لإنسان ومضرة لقبيله، أو العكس- وحيثما يكون الشرع فثمة المصلحة. والشارع شرع الطلاق وأباحه دون تعليل، ودون بيان الأسباب والله أعلم حيث تكون المصلحة في تشريعه سواء أدركها البشر، أم اختلفوا في تحديدها. ولا يتصيد أضرار لشرع الله كما لا يقتنص مصالح لما حرم الله، فالمسلم التقي الواعي هو الذي يكون عبدًا لله فيطيعه وينفذ أوامره دون أن يشاركه في التشريع فيصير أمره كالأحبار والرهبان مع أقوامهم. وأما ما يعده البعض أضرارًا فلا قيمة لها شرعًا لأن الشارع شرع الطلاق وهو خبير بعباده وبمآلات تشريعه والله يغني كلًا من سعته. وأما العداوة والبغضاء في الطلاق بين الأسر فمنشؤها الجهل بالأحكام الشرعية، وقلة التربية الدينية، وعدم أطر النفس على الحق أطرأ. فالشارع الذي جعل في الزواج مصلحة للعباد كمل هذه المصالح بإيقاع الطلاق بإرادة الزوج المنفردة. لقد كان الحسن رضي الله عنه مزواجًا مطلاقًا في عهد والده الخليفة. ولم يملك الخليفة أكثر من خطبة يحذر الناس منه مع أنه والده وولي أمر المسلمين كافة وقتئذ. وما كان من الناس إلا أن أصروا على تزويجه ومخالفة نصيحة الخليفة. وهذا المغيرة بن شعبة الصحابي يعترف بفضل نسائه الأربع وبجمالهن ويطلقهن دفعة واحدة كما سبقت الإشارة في فقه الأحناف عند الإمام السرخسي في المبسوط. ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، ولا فقهاء الأحناف، وقالوا لا بد أن يكون للحسن وللمغيرة حاجة في الطلاق. وهذا إحسان للظن بالمسلمين، وهو أمر مشروع كذلك لا سيما أن الشرع لم يحدد الحاجة ولم يصفها وصفًا لا منضبطًا ولا غير منضبط فيبقى الحكم على حاله والمصلحة تكون فيه. وعليه فلا تصلح المصلحة أو رفع الضرر أن يكون مستندًا لتشريع عقوبة الطلاق. ولا يجوز أن ندعي أنها مقصودة شرعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت