8-إن الطلاق حق مشروع للزوج حسب النصوص القطعية الثبوت القطعية الدلالة - وهو مباح. وفرض عقوبة بشرية على مزاولة هذا المباح يناقض المشروعية. والإذن الشرعي ينافي الجزاء والعقوبة. فكيف يعطي الشرع حقًا لإنسان ما ونحاسبه نحن البشر على هذا الحق ؟! ولا يقال إنه لغاية غير مشروعة، لأن الذي يملك تحديد الغايات المشروعة والمنافية للشرع هو الشرع نفسه لا البشر. والعقوبات إنما وضعت للزجر والردع والمعاصي. والطلاق مباح بالإجماع وليس معصية فلا يجوز وضع عقوبة عليه.
9-إن القول - أن من يوقع الطلاق لغير حاجة مذموم شرعًا، وفاعله آثم، والآثم يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة وهذا يعد مسِّوغًا لفرض عقوبة مالية على الطلاق - هذا قول منطقي اعتمد على المغالطة، فالمقدمة الأولى خاطئة لأنه لم يرد دليل شرعي على أن الطلاق مذموم شرعًا. والأدلة من الكتاب والسنة والإجماع وفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - كلها تنفي الذم الشرعي. فالاستنتاج السابق معارض للنصوص الشرعية فلا يعتد به وهو من الشوائب. والتعويض على الطلاق تشريع بغير ما أنزل الله.
…مما سبق نرى أن هذا التشريع الوضعي لا مستند له من الشرع، وإن حاول أهله أن يضفوا عليه صبغة شرعية لمواءمة القوانين المعمول بها في الأردن أو في مصر أو فيما سواهما وهو من الشوائب التي فرضت على المسلمين في
القرن الرابع عشر الهجري.