…وقال:"إن الطلاق شر ولكن شر لا بد منه، إذ يدفع به ما هو أكثر منه شرا (1) .. وهكذا ينظر الإسلام إلى الطلاق أنه مكروه، ولكنه مع كراهيته قد يركبه المرء مضطرًا ليسلم، ولو بفقد عضو عزيز عليه من أعضائه (2) . وقال: يقول نبي الإسلام صلوات الله وسلامه عليه (أبغض الحلال إلى الله الطلاق) - مع أنه رخصة - بغيض كريه، لا يقدم عليه المرء إلا مضطرًا، ولا يتناوله إلا مكرهًا، شأنه في هذا شأن المحرمات التي أباحتها الشريعة في أحوال الاضطرار، كالخمر، والميتة، والدم، ولحم الخنزير، وغير ذلك مما تتقذره النفس وتعافه فإنه عند المخمصة، وتعرض الإنسان للهلاك، قد أبيح أكلها، والأخذ منها بالقدر الذي يحفظ الحياة، ويدفع التلف والله سبحانه وتعالى يقول: { فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (3) (4) ."
تفنيد مزاعم د. الخطيب:
قوله إن الإسلام لم يفرض الطلاق ولم يجعله واجبًا قول حق لأن حكمه أنه مباح كما دلت عليه الأدلة الشرعية.
قوله أنه كريه لفظ مشكل لأنه يتردد بين كراهة النفس والطبع، والكراهة الشرعية في عرف الأصوليين ومع ذلك لم يستعمله لأي منها بل استعمله بمعنى الحرام أي أن حكم الطلاق أنه محرم. وهذا يغاير الاستعمال الشرعي للمصطلحات ولا يجوز لأنه يفضي إلى خلخلة لغة الخطاب. فهو من الشوائب.
(1) د. الخطيب، عبد الكريم محمود، التفسير القرآني للقرآن، م1، 2/265.
(2) د. الخطيب، عبد الكريم محمود، التفسير القرآني للقرآن، م1، 2/266.
(3) سورة البقرة، آية 173.
(4) د. الخطيب، عبد الكريم محمود، التفسير القرآني للقرآن، م1، 2/266.