…قال د. محمد محمود حجازي:"الطلاق جعل سلاحًا في يد الزوج، ولكن يجب أن يستعمل في أضيق حدوده. ولا يشرع إلا إذا كان لا بد منه. فهو كما يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق) . وروي عن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ولا تطلقوا النساء إلا من ريبة(أي بسببها) . فإن الله عز وجل لا يحب الذواقين ولا الذواقات). وعن أنس قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ما حلف بالطلاق ولا استحلف به إلا منافق) . هذا الطلاق المبغوض عند الله يجب أن لا يوقعه الزوج في حالة يزداد بها ضرر المرأة. ولذا قال الفقهاء الطلاق نوعان سني وبدعي) (1) . وعبارة د. محمد حجازي تفيد التحريم لأنه استعمل لفظ الوجوب السلبي. ورأيه يصب في دائرة الرأي الذي ذهب إليه إمام المدرسة العقلية الحديثة. حيث قرر أن مشروعية الطلاق وتعدد الزوجات لم يطلبا في الإسلام ولم يحمدا فيه وإنما أجيزا لأنهما من ضرورات الاجتماع" (2) .
الطلاق في التفسير القرآني للقرآن:
…قال:"إن الشريعة الإسلامية لم تفرض الطلاق فرضًا، ولم تجعله واجبًا يؤديه الرجال ابتغاء المثوبة والرضوان.. بل هو في شريعة الإسلام أمر كريه مبغض، ولم يجئه المرء إلا مكرهًا، ولا يلجأ إليه إلا مضطرًا.. وحسبه شناعة وضلالًا أن يقول فيه النبي الكريم (أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (3) ."
(1) حجازي، د. محمد محمود، التفسير الواضح، م3، 28/55، ط4، مطبعة الاستقلال الكبرى، القاهرة، 1388هـ، 1968م.
(2) رضا، محمد رشيد، نداء الجنس اللطيف (حقوق النساء في الإسلام) 53، ط2، دار الجيل، بيروت.
(3) د. الخطيب، عبد الكريم محمود، التفسير القرآني للقرآن، م1، 2/263.