…هذا قول مبني على العقل لا على الشرع فهو من الشوائب، وهو في غاية الخطورة حيث يفضي إلى التفلت من عقال العهود والمواثيق، والاتفاقيات والعقود كلها، بداع غير مرئي ولا يمكن الإطلاع عليه إلا من قبل رب العالمين حتى مع وجود الشهود يمكن الإنكار والتخلي عن العقود بحجة عدم القصد أو عدم النية.
…وقوله هذا يعارض ما جاء الوحي به صراحة بأن الطلاق يقع بمجرد اللفظ جادًا كان الزوج أم هازلًا، راضيًا كان أم غاضبًا. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ثلاث جُّدهُنَّ، وَهَزْلهُنَّ جدُّ: النكاح والطلاق والرجعة) رواه الخمسة إلا النسائي. وقال الترمذي حديث حسن غريب (1) . وأخرجه الحاكم في مستدركه. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. ولم يخرجاه. وصححه الحافظ الذهبي (2) .
…والطلاق من المعاملات وليس من العبادات. والعبرة في المعاملات بالألفاظ والمباني ولكن العبادات العبرة فيها بالقصد والنية. والشيخ محمد عبده يخلط بين العبادة والمعاملة لحاجة في نفسه وهو خطأ محض، وعليه ينهار هذا الأساس الثاني الذي بنى الشيخ محمد عبده عليه تشريعه في الطلاق وهو عدم الالتزام بالألفاظ في إيقاع الطلاق.
(1) انظر الشوكاني، محمد علي، نيل الأوطار، 1/264، باب ما جاء في كلام الهازل والمكره والسكران بالطلاق وغيره.
(2) الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، كتاب الطلاق، 2/198، وبذيله التلخيص للحافظ الذهبي، دار الكتاب العربي - بيروت.