4-أما تقنينه القوانين في الدستور المصري لتقييد وقوع الطلاق فيها: شرط إحضار الشهود، وأن لا يكون الطلاق إلا بحضرة القاضي، وتأجيل الزوج اسبوعًا أو أكثر، ثم إجبار الزوج على التحكيم قبل الطلاق كل ذلك مما يشكل الأساس الثالث الذي بنى عليه الشيخ محمد عبده تشريعه في الطلاق، والطلاق في الإسلام تشريع سماوي فيتوقف فيه عند الشروط التي حددها الشرع في النصوص. والاستشهاد شرط في صحة الزواج، ومندوب في الوصية، وفرض في إثبات اقتراف الحدود، وفي إقامتها لورود الأدلة على ذلك. أما الطلاق فلم يرد فيه دليل. فلا يلتمس من العقل بحجة مصلحة الناس، ومس الحاجة والضرر وما شابه ذلك لأن القضية بحث في تشريع سماوي. والشروط أحكام شرعية فلا تثبت إلا بدليل شرعي. وعليه فلا قيمة شرعًا للمواد التي صاغها الشيخ محمد عبده في كتاب تحرير المرأة لمنع أو لعرقلة وقوع الطلاق إلا في أقصى حالاته. لأن في هذا تضييقًا في أمر وسعه الله على العباد. ولأنه سلب الزوج حقه في الطلاق، أو يشرك معه غيره في هذا الحق، فضلًا عن تعطيل مصالحه وما يفضي إليه من السلوك الخاطئ وربما الشاذ. وهو في الوقت نفسه تعد صريح على شرع الله وحكمه واضح لا لبس فيه (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) (1) ومن يجل النظر في المواد التي سنها يجد أنه اشترط: شاهدين وموافقة القاضي والتحكيم، والتسويف وبموازنة بسيطة بما كان الطلاق عليه في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة الكرام ونصوص الكتاب والسنة يجد أنها تشريع جديد في موضوع الطلاق. والتشريع السماوي محصور في أن يقع الطلاق في طهر لا مساس فيه. ومع هذا الابتداع الذي جاء به الشيخ محمد عبده فهو غير راض حتى تكون العصمة بيد
(1) حديث متواتر روته عائشة رضي الله عنها. وأخرجه البخاري في صحيحه برقم 2697 كتاب الصلح. وفي كتاب الاعتصام بلفظ آخر، ورواه مسلم كذلك، انظر فتح الباري 5/301 كتاب الصلح، 13/317 كتاب الاعتصام.