فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 770

المنازعات. فكان الطلاق مشروعًا مباحًا للتفصي عن عهدة النكاح عند عدم موافقة الأخلاق (1) .

…وعليه فهذا هو رأي الأحناف في مشروعية الطلاق، وحاشية ابن عابدين على المذهب الحنفي، ولكن العبارة تعني أن الطلاق عندهم بدون سبب الأصل فيه الحظر، وكلمة السبب كلمة مطاطة لأنها لا تعني أسبابًا شرعية بل تعني أسبابًا عند الزوج ولهذا برر الإمام السرخسي كثرة طلاق الحسن الذي وصل حدَّ المبالغة. وكذلك طلاق المغيرة لزوجاته الأربع، فالحظر عند الأحناف لا يعني الحظر الشرعي وهو الحرام، بل المنع المقابل للإباحة، والدليل ما سقناه من رأي الأحناف كما سطره يراع الإمام السرخسي.

3-قول الشيخ محمد عبده أنه لا يمكنه أن يفهم أن الطلاق يقع بكلمة لمجرد التلفظ بها مهما كانت صريحة... الخ. وفسر ذلك أن مراده أن اللفظ لا يجب الالتفات إليه في الأعمال الشرعية إلا من جهة كونه دليلًا على النية.

(1) هذه الألفاظ لشمس الدين السرخسي في كتابه المبسوط، على المذهب الحنفي، م3، 6/2، 3، وعبارة السرخسي هذه تحمل ردًا على من قال من الناس لا يباح الطلاق إلا عند الضرورة لحديث: لعن الله كل ذواق مطلاق، والحديث أيما امرأة اختلعت من زوجها من نشوز فعليها لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ولأن فيها كفران النعمة، فإن النكاح نعمة من الله تعالى على عباده وذكر آية { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا } سورة الروم آية 21 وآية { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ } سورة آل عمران آية 14 وكفران النعمة حرام وهو رفع النكاح المسنون فلا يحل إلا عند الضرورة وذلك إما لكبر السن لما روى أن سودة لما طعنت في السن طلقها رسول الله. وإما لريبة لحديث أن امرأتي لا ترد يد لامس فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - طلقها. فقال إني أحبها، فقال - صلى الله عليه وسلم - أمسكها إذن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت