فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 770

…وأما النيل من حكم إباحة الطلاق ووسم من يفعلونه بالسفه، وقلة العقل، ونقص الأدب ونحو ذلك فهو من باب الشوائب لأنها تعارض مشروعية الطلاق الواضحة في القرآن الكريم والسنة النبوية، وإجماع الصحابة الكرام.

2-عبارة حاشية ابن عابدين أن الأصل في الطلاق الحظر ليست في مشروعية الطلاق فهو مباح بالإجماع ورأي الأحناف أن إيقاع الطلاق مباح (1) واستدلوا بالأدلة السابقة من الكتاب وفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن لكبر السن ولا لريبة وكذلك الصحابة الكرام، رضوان الله عليهم، فإن عمر طلق أم عاصم، وعبد الرحمن بن عوف طلق تماضر، والمغيرة بن شعبة كان له أربع نسوة فأقامهن بين يديه صفًا وقال أنتن حسان الأخلاق، ناعمات الأرداف، طويلات الأعناق، اذهبن فأنتن طلاق. وإن الحسن بن علي رضي الله عنهما استكثر من النكاح والطلاق بالكوفة حتى قال علي رضي الله عنه على المنبر: إن ابني هذا مزواجٌ مطلاق فلا تزوجوه، فقالوا إنا نزوجه ثم نزوجه)، ولأن هذا الطلاق إزالة الملك بطريقة الإسقاط فيكون مباحًا في الأصل كالإعتاق، وفيه كفران النعمة من وجه، ومعنى إزالة الرق من وجه، فالنكاح رق قال - صلى الله عليه وسلم: (النكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته وروي بم يرق كريمته) . ولهذا صان الشرع القرابة القريبة من هذا الرق حيث حرم نكاح الأمهات والبنات والأخوات، وإلى هذا المعنى أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (وإن أبغض المباحات عند الله الطلاق) . فقد نص على أنه مباح لما فيه من إزالة الرق ومبغض لما فيه من معنى كفران النعمة. ثم إن معنى النعمة إنما يتحقق عند موافقة الأخلاق، فأما عند عدم موافقة الأخلاق فاستدامة النكاح سبب لامتداد

(1) انظر السرخسي، شمس الدين، المبسوط، م3، 6/2، ط2، دار المعرفة، بيروت، وهو رأي الأحناف والحنابلة والشافعية والمالكية، وانظر المغني لابن قدامة، والأم للشافعي، وشرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت