…نقله ابن قدامة في المغني، قال:"وأجمع الناس على جواز الطلاق والعبرة دالة على جوازه فإنه ربما فسدت الحال بين الزوجين فيصير لإبقاء النكاح مفسدة محضة وضرر مجرد بإلزام الزوج النفقة والسكن وحبس المرأة مع سوء العشرة والخصومة الدائمة من غير فائدة فاقتضى ذلك شرع ما يزيل النكاح لتزول المفسدة الحاصلة منه" (1) .
…وقال الدكتور عبد العزيز عامر:"إن الفقهاء على اتفاق بأن الطلاق مباح للرجل وأنه لا يكون إلا إذا وجدت حاجة إليه (2) . وقال د. عبد الفتاح عمرو:"اتفق الفقهاء على أن طلاق المرأة طلقة واحدة في طهر لا وطء فيه وتركها حتى تمضي عدتها هو طلاق السنة، لأنه أقل ضررًا بالمرأة حيث لم تطل عليها العدة ولم يقل أحد من الفقهاء أنه مكروه إذا كان لحاجة (3) .
…مما سبق نجزم بأن حكم الطلاق في الإسلام هو الإباحة بالمعنى المصطلح لثبوت تشريعه في الكتاب والسنة وقد فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والصحابة الكرام، وأجمعوا على ذلك.
…وعليه فالقول إن الطلاق حرام أو مكروه لا وجه له في الشرع فهو من الشوائب وبذلك ينهار الأساس الأول الذي يبني عليه الشيخ محمد عبده تشريعه في الطلاق وهو العقل.
(1) ابن قدامة، المغني والشرح الكبير، 8/233-234، طبعة دار الكتاب العربي.
(2) عامر، د. عبد العزيز، الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية فقهًا وقضاء (الزواج) 226 ط1، 1404هـ، 1984م. دار الفكر.
(3) عمرو، عبد الفتاح عايش، تطبيقات السياسة الشرعية في الأحوال الشخصية، 150، رسالة دكتوراة، الجامعة الأردنية، كلية الدراسات العليا، 1414هـ - 1993م. عن بداية المجتهد، 2/47، المبدع في شرح المقنع إبراهيم بن محمد بن مفلح الحنبلي، 7/251، رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين، 2/419، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج لمحمد بن أحمد الشربيني الخطيب، 3/280.