(فالجواب) عنه أيضًا من وجوه ثلاثة (أحدها) أن الخطيب هو طعن في علي ابن عاصم وحكى عن يحيى بن معين أنه لما قيل له أن أحمد بن حنبل قال علي بن عاصم لا بأس به ليس بكذاب قال يحيى بن معين والله ما كان عنده بثقة ولا حدث عنه بحديث فكيف صار اليوم ثقة عنده*
(والجواب الثاني) ما بينا من مذهب أبي حنيفة في الأخذ بالمراسيل وروايات الضعفاء فضلًا عن الأحاديث الصحاح فكيف يترك مذهبه في ذلك*
(والجواب الثالث) أنه إن صح ذلك عنه فالحق ما قاله أني لا آخذ به لكونه منسوخًا أو مأولًا أو معارضًا لكتاب الله تعالى أو غير صحيح وكم من أحاديث ما أخذ بها الشافعي ومالك وغيرهما ولا يظن بهم إلا أنهم ما أخذوا بها إلا لما علموا فيها من الاعتلال بإحدى المعاني التي ذكرناها*
(وأما قوله) عفا الله عنه حاكيًا عن الفضل بن موسى السيناني قلت لأبي حنيفة حديث القلتين مشهور قال لا أعتمد عليه* فالجواب* عنه من وجوه ثلاثة*
(أحدها) أن ما قاله حق بدليل أن حديث القلتين لم يخرج في الصحيحين ولا في أحدهما وحديث الاغتسال من الماء الدائم بعد البول فيه أخرجه مسلم بلفظ الغسل والبخاري بلفظ الوضوء*
(والجواب الثاني) ما قرره الطحاوي رحمه الله أن اسم القلة اسم مشترك وقد جعله الشافعي اسمًا لقلال هجر من غير حديث صحيح ولا دليل معقول والمشترك لا يجوز العمل به إلا بدليل من خارج وقد انعدم فكيف يعتمد عليه مثل الإمام أبي حنيفة مع علمه بكيفية التمسك بالأحاديث ومعانيها*
(والجواب الثالث) أنه أخبر عن حال نفسه أني لا أعتمد عليه وأنه لا يناقض