فهذه ثلاث حرم بعضها أعظم من بعض . منهن الزوج الذي يحلُّ له كل شيء منها؛ فهذه حرمة ليست لغيره .
ومنهم الأب والابن ، والأخ والعم والخال وابن الأخ وابن الأخت ، والرضاع في هذا بمنزلة النسب . فلا يحل لهؤلاء في تفسير الحسن أن ينظروا إلى الشعَر والصدر والساق وأشباه ذلك .
[ وقال الحسن: لا تضع المرأة خمارها عند أبيها ولا ابنها ولا أخيها ] وقال ابن عباس: ينظرون إلى موضع القرطين والقلائد والسوارين والخلخالين . فهذه الزينة الباطنة .
وحرمة أخرى ، وهي الثالثة؛ منهم أبو الزوج وابن الزوج والتابع الذي قال الله: { غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ } أي: غير أولي الحاجة إلى النساء . وهم قوم كانوا في المدينة فقراء ، طُبِعُوا على غير شهوة النساء . وقال بعضهم: هو الرجل الأحمق الذي لا تشتهيه المرأة ولا يغار عليه الرجل . وقال الحسن: هو الرجل يتبع الرجل يخدمه بطعام بطنه .
ومملوك المرأة ، لا بأس أن تقوم بين يدي هؤلاء في درع صفيق ، وخمار صفيق بغير جلباب .
ذكروا أن عمر بن الخطاب قال: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم منها .
ذكروا أن عمر بن الخطاب قال: لا تخلو المرأة مع الرجل إلا أن يكون محرمًا ، وإن قيل حموها ، إنما حموها الموت .
وقال بعضهم: لا تضع المرأة خمارها عند مملوكها ، فإن فاجاءها فلا بأس . وبعضهم يقول: { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ } يعني الإِماء وليس العبيد .
[ ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: لا تضع المرأة خمارها عند عبد سيدها ] .
قوله: { أَوِ الطِّفْلِ الذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَآءِ } أي: الذين لم يبلغوا الحلم أو النكاح .
قوله: { وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَم مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ } وكانت المرأة تضرب برجلها إذا مرت بالمجلس لتسمع قعقعة خلخالها . وقال بعضهم: تضرب إحدى رجليها بالأخرى حتى تسمع صوت الخلخالين؛ فنهين عن ذلك .
قوله: { وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَ المُؤمِنُونَ } من ذنوبكم هذه { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } أي: لكي تفلحوا فتدخلوا الجنة .