فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 1767

قوله: { وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ المَلاَئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ المَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا } قال الحسن وغيره: هذا حين قالوا ابعث لنا موتانا نسألهم أحق ما تقول أم باطل ، لقولهم: { لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْنَا المَلاَئِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا } [ الفرقان: 21 ] ولقولهم: { أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالمَلاَئِكَةِ قَبِيلًا } [ الإِسراء: 92 ] ؛ يقول: لو فعلنا هذا بهم حتى يروه عيانًا { مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ } أي لا يعلمون: كقوله: { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } [ الأنعام: 37 ] يقول: أي جماعتهم . يعني من ثبت منهم على الكفر .

قوله: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِْنسِ وَالجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا } قال مجاهد: تزيين الباطل بالألسنة . وقال الحسن: جعل الله أعداء الأنبياء شياطين الإِنس والجن ، وهم المشركون: { يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا } وهو ما توحي الشياطين إلى بني آدم وتوسوس إليهم مما يغرونهم به .

{ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ } أي لو شاء الله ما أوحى الشياطين إلى الأنس . { فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } ثم أوحى بقتالهم بعد . قال بعضهم: كل شيء في القرآن: ذر ، وذرهم فهو منسوخ نسخه القتال .

قال الكلبي: بلغنا أن إبليس بعث جنوده فريقين ، فبعث فريقًا إلى الإِنس وفريقًا إلى الجن ، فإذا التقوا أعلم هؤلاء هؤلاء ، وأعلم هؤلاء هؤلاء ما يقولون؛ فذلك قوله: { زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا } ، وكل ذلك عداوة من إبليس وجنوده لأنبياء الله وأتباعهم .

ذكروا أن أبا ذر قام إلى الصلاة فقال رسول الله A: « يا أبا ذر ، تعوَّذ بالله من شياطين الإِنس والجن » ؛ فقال: يا رسول الله أوللإِنس شياطين كشياطين الجن؟ فقال: « نعم » .

ذكر بعضهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: توشك الشياطين أن تجالس الناس في مجالسهم وتفتنهم في الدين .

ذكروا عن عبد الله بن عمر أنه قال: إن شياطين أوثقها سليمان بن داود فألقاها من وراء البحر توشك أن تظهر حتى تقرىء الناس القرآن .

ذكروا أن أبا موسى الأشعري قال: سمعت رسول الله A يقول: « إن إبليس اتخذ عريشًا على البحر ، فإذا أصبح ندب جنوده فقال: أيّكم فتن اليوم مسلمًا ألبسه التاج . قال: فيجيء أحدهم فيقول: لم أزل اليوم برجل حتى سبَّ آخر ، فيقول: سوف يصطلحان . ثم يجيء آخر فيقول: لم أزل اليوم برجل حتى عقّ والديه . فيقول: سوف يبرّهما . ثم يجيء آخر فيقول: لم أزل اليوم برجل حتى زنى . فيقول: أنت . ثم يجيء آخر فيقول: لم أزل اليوم برجل حتى سرق . فيقول: أنت . ثم يجيء آخر فيقول: لم أزل اليوم برجل حتى شرب الخمر . فيقول: أنت . قال بعضهم: فأعظمهم عنده منزلة أعظمهم فتنة . قال بعضهم: بلغنا أن جهنم موضع البحر » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت