قوله: { وَإِذَا جَاءَتْهُمْ ءَايَةٌ قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا } أي الذين أشركوا { صَغَارٌ عِندَ اللهِ } أي ذلة عند الله { وَعَذَابٌ شَدِيدٌ } أي في الآخرة { بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ } أي: يشركون .
قوله: { فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ } أي يوسع صدره { لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدِ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا } والحرج الضيق ، وهو كلام مثنى وهو الشك { كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ } أي يثقل عليه ما يُدْعَى إِليه من الإِيمان . وفي تفسير الحسن: كأنما يكلّف أن يصعّد في السماء . قال الله: { كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ } يعني رجاسة الكفر { عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } .
قوله: { وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ } أي الإِسلام { مُسْتَقِيمًا } مستقيمًا إلى الجنة . وإنما انتصب لأنه من باب المعرفة ، كقولك: هذا عبد الله مقبلًا .
قوله: { قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ } أي بَيَّنَّا الآيات { لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ } أي إنما يتذكر المؤمن كقوله: { إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ } [ يس: 11 ] أي: إنما يقبل نذارتك من اتبع الذكر .
قوله: { لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ } والسلام هو الله وداره الجنة . قال: { عِندَ رَبِّهِمْ } كقوله: { فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ } [ الغاشية: 10 ] أي في السماء . وكقول امرأة فرعون: { رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ } [ التحريم: 11 ] أي في السماء ، وكقوله: { فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ } [ القمر: 55 ] أي في السماء . يقول: إن الجنة في السماء عند الله ، ولو كانت الجنة في الأرض لكانت أيضًا عند الله ، ولكنه أخبر بموضع الجنة أنها في السماء عند الله كما أن النار في الأرض عند الله .
وفيما يؤثر أن أربعة أملاك التقوا فتساءلوا فيما بينهم من أين جاءوا . فقال أحدهم: جئت من السماء السابعة من عند ربي ، وقال الآخر: جئت من الأرض السفلى من عند ربي ، وقال الآخر: جئت من المشرق من عند ربي . وقال الآخر: جئت من المغرب من عند ربّي .
ذكروا أن الحسن قال: قال رسول الله A: « السلام اسم من أسماء الله » .
قال: { وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }