فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 1767

قوله: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا } وهذا على الاستفهام ، يقول: لا أحد أظلم منه { أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللهُ } .

قال بعضهم: نزلت في مسيلمة الكذاب ، وهو قول الحسن .

ذكر بعضهم قال: ذكر لنا أن نبي الله قال: رأيت فيما يرى النائم أن في يدي سوارين من ذهب فكبُرا علي وأهمَّاني . فأوحى الله إلي أن أنفخهما فنفختهما ، فطارا فأولتهما في منامي الكذابين اللذين أنا بينهما: كذاب اليمامة مسيلمة ، وكذاب صنعاء العنسي . وكان يسمّى الأسود .

وذكر الحسن أن مسيلمة كان قاعدًا عند النبي ، فلما قام قال النبي عليه السلام هذا سقب هلكة لقومه .

قوله: { وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالمَلاَئِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهُونِ } .

ذكر بعض أصحاب النبي قال: هذا عند الموت ، يقبضون روحه ويعدونه بالنار ويشدد عليه ، وإن رأيتم أنه يهون عليه . ويقبضون روح المؤمن ويعدونه بالجنة ، ويهون عليه ، وإن رأيتم أنه يشدد عليه .

وقال الحسن: هذا في النار ، يقال لهم: أخرجوا أنفسكم إن استطعتم لأنهم يتمنون الموت ولا يموتون . كقوله: { وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ } [ إبراهيم: 17 ] قوله عذاب الهون أي: الهوان .

قوله: { بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ غَيْرَ الحَقِّ } كقوله: { وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ } [ النحل: 38 ] . قال: { وَكُنتُمْ عَنْ ءَايَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ } أي في الدنيا .

قوله: { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } أي خلقنا كل إنسان فردًا ويأتينا يوم القيامة فردًا { وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ } أي ما أعطيناكم من مال وخول { وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ } أي في الدنيا .

قوله: { وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ } يعني بالشفعاء ما قال المشركون في آلهتهم: { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى } [ الزمر: 3 ] أي في أمر الدنيا ، في صلاحهم فيها ومعايشهم ، وليس يقرّون بالآخرة . { الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ } أي أنهم شركاء لله فيكم فعبدتموهم من دون الله .

قال: { لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ } قال مجاهد: وصلكُم . وقال الحسن: الذي كان يواصل به بعضكم بعضًا على عبادة الأوثان ، يعني الوصلَ نفسه . وهذا تفسير من قرأها بالرفع . ومن قرأها بالنصب { لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ } أي ما بينكم من المواصلة { وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } أي أنها تشفع لكم ، كقوله: { هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ } [ يونس: 18 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت