فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 1767

قوله: { قُلْ ءَامِنُوا بِهِ } يعني القرآن . يقول: قل للمشركين آمنوا به { أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِن قَبْلِهِ } أي: من قبل هذا القرآن ، يعني المؤمنين من أهل الكتاب { إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ } أي: القرآن { يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ } أي: للوجوه { سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا } أي: لقد كان وعد ربنا مفعولًا . { وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ } أي: للوجوه { يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ } أي: القرآن { خُشُوعًا } . والخشوع الخوف الثابت في القلب .

قوله: { قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ } وذلك أن المشركين قالوا: أما الله فنعرفه ، وأما الرحمن فلا نعرفه ، فقال الله: { قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ } أي: إنه هو الله وهو الرحمن .

{ أَيًّا مَّا تَدْعُوا } يقول أي الاسمين دعوتموه به { فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى } وقال: { وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالْرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي } [ الرعد: 30 ] .

ذكروا عن الحسن أنه قال: الله والرحمن اسمان ممنوعان لا يستطيع أحد من الخلق أن ينتحلهما .

قوله: { وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا } .

قال الكلبي: إن رسول الله A ، وهو بمكة ، كان يجتمع إليه أصحابه ، فإذا صلّى بهم ورفع صوته سمع المشركون صوته فآذوه . وإن خفض صوته لم يُسمع من خلفه؛ فأمره الله أن يبتغي بين ذلك سبيلًا .

وقال مجاهد: حتى لا يسمعك المشركون فيسبوك .

وقال بعضهم: كان نبي الله ، وهو بمكة ، إذا سمع المشركون صوته رموه بكل خبث ، فأمره الله أن يغض من صوته وأن يقتصد في صلاته .

وكان يقال: ما أسمعتَ أذنيك فليس بتخافت .

وذكر بعضهم قال: { وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا } أي: في الدعاء والمسألة .

وذكروا عن ابن عباس أنه قال: إن من الصلاة سرًّا ، وإن منها جهرًا ، فلا تجهر فيما تسرّ فيه ، ولا تسرَّ فيما تجهر فيه ، وابتغ بين ذلك سبيلًا .

ذكروا أن رسول الله A سمع أبا بكر وهو يصلّي من الليل وهو يخفي صوته ، وسمع عمر وهو يجهر بصوته ، وسمع بلالًا وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة فقال لأبي بكر: لم تخفي صوتك؟ قال: إن الذي أناجي ليس ببعيد . قال: صدقت . فقال لعمر: لم تجهر بصوتك؟ قال: أرضي الرحمن وأرغم الشيطان وأوقظ الوسنان . قال: صدقت . وقال لبلال: لم تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة؟ قال: أخلط طيبًا بطيب . قال: صدقت . فأمر أبا بكر أن يرفع من صوته ، وأمر عمر أن يخفض من صوته ، وأمر بلالًا إذا أخذ في سورة أن يفرغ منها . فأنزل الله: { وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت