قوله: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَِبِيهِ ءَازَرَ } . قال [ مجاهد ] آزر الصنم ، وأبوه تارح . المقرأ على هذا التفسير استفهام: آزر؟ { أَتتخذ أصنامًا ءَآلهة } أي أتتخذه إلهًا؟ ومقرأ الحسن بالرفع؛ آزرُ ، يقوله إبراهيم لأبيه؛ أتتخذ أصنامًا آلهة .
وبعضهم يقرأها بالنصب ويقول: اسم أبيه آزر؛ يقرأها بغير استفهام في أولها . يقول: وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ، ويستفهم في آخرها . وكذلك استفهام الحسن في آخرها .
قال: { إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } أي بيّن .
قوله: { وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ } [ أي مُلْك ] { السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ } .
قال بعضهم: ذكر لنا أن إبراهيم فُرَّ بِهِ من جبَّار مُتْرَف ، فَجُعِل في سرب وجعل رزقه في أطراف أصابعه ، فجعل لا يمصّ إصبعًا من أصابعه إلا وجد فيه رزقًا . وإنه لما خرج من ذلك السّرب أراه الله ملكوت السماوات؛ أراه شمسًا وقمرًا ونجومًا وغيومًا وخلقًا عظيمًا ، وأراه ملكوت الأرض؛ فأراه جبالًا وبحارًا وأنهارًا وأشجارًا ومن كل الدواب وخلقًا عظيمًا .
وقال مجاهد: { مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي: آيات السماوات والأرض .
وقال الكلبي: بلغنا أن إبراهيم وُلد في زمان النمرود الجبّار ، وأنه كان مع نمرود كهنةٌ يخبرونه أنه يولد في هذه السنة غلام يفسد آلهة أهل الأرض ويدعو إلى غير دينهم ، ويكون هلاك أهل بيته على يده . فقال النمروذ: فإن دواء هذا هيّن: أن نعزل النساء عن الرجال ، وننظر كل حبلى ، فإذا ولدت غلامًا قُتِل ، إلى أن تمضي السنة . قالوا: افعل ذلك ، وإلا فهو الذي قلنا لك . ففعل النمرود ، فعزل الرجال عن النساء ، وجعل على كل عشرة وكيلًا أمينًا؛ فكان أمين العشرة إذا طهرت امرأة رجل منهم حال بينه وبينها ، فإذا حاضت تركها إلى أهلها حتى تطهر . فرجع أبو إبراهيم إلى أهله فوجد امرأته قد طهرت ، فواقعها فحملت . فقال الكهان: إن الغلام قد حُمِل به الليلة . قال: فانظروا إلى كل امرأة قد استبان حملها فخلوا سبيلها ، وانظروا اللائي يبقين ، وكلما ولدت امرأة غلامًا فاقتلوه فلما دنا وِلاَدُ إبراهيم ، وأخذ أمَّه المخاضُ ، خرجت هاربة فوضعته في نهر يابس ، وألقته في حفرة تحت حلفاء . ثم رجعت إلى زوجها فأخبرته أنها ولدت غلامًا ، وأنه في مكان كذا وكذا . فانطلق إليه أبوه فأخذه فحفر له سربًا . فواراه فيه ، وسدّ عليه بصخرة مخافة السّباع . وكانت أمه تختلف إليه وترضعه حتى فُطِم وعقل ، فقال لأمه: من ربي؟ فقالت: أنا . قال: فمن ربّك أنتِ؟ قالت: أبوك ، فقال: فمن ربّ أبي؟ ، فضربته وقالت له: اسكت ، فسكت ، فرجعت إلى زوجها فقالت: أرأيت الغلام الذي كنا نَتَحَدَّث به أنه يغيِّر دين أهل الأرض ، فإنه ابنك . فانطلق أبوه ، فسأله إبراهيم ، قال: يا أبت ، من ربّي؟ قال: أمك .