فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 1767

قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالمَنِّ وَالأَذَى } فيصير مثلكم فيما يحبط الله من أعمالكم { كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ } .

قال الحسن: كان بعض المسلمين يقولون: فعلت كذا وكذا ، وأنفقت كذا وكذا ، فقال الله: { لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر } ، وهو المنافق . قال: { فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ } كذلك الكفار الذين يطلبون بنفقتهم في سبيل الله الرياء لا يقدرون على شيء منه يوم القيامة . والصفوان الصفا . { فَأَصَابَهُ وَابِلٌ } والوابل المطر الشديد . { فَتَرَكَهُ صَلْدًا } أي نقيًا . قال: { لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا } يومئذ { وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ } .

قال بعضهم: هذا مثل ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة . يقول: لا يقدرون على شيء مما كسبوا يومئذ كما ترك المطر الوابل هذا الصفا ، أي الحجر ، ليس عليه شيء .

قوله: { وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ } قال الحسن: ينوون إذا تصدقوا أنهم يريدون به ما عند الله ، يعلمون أن لهم به الجزاء من الله . وقال بعضهم: تثبيتًا أي: احتسابًا قال الحسن: فمثلهم في نفقتهم { كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ } أي بنشز من الأرض { أَصَابَهَا وَابِلٌ } وهو المطر الشديد . { فَأَتَتْ أُكُلَهَا } أي ثمرتها { ضِعْفَيْنِ } أي مرّتين { فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ } أي الطش . { وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } .

وقال الحسن: لا تخلف خيرها على كل حال ، كذلك لا تخلفهم نفقاتهم أن يصيبوا منها خيرًا . وقال بعضهم: يقول: ليس لعمل المؤمن خلف كما ليس لهذه الجنة خلف على أي حال كان ، إن أصابها وابل وإن أصابها طل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت