بالاتفاق، والمساواة بين مثليي الجنس ومغايري الجنس في هذا السياق"، وفي البند الثالث:"إبطال كل قوانين الولايات التي تمنع الإغواء للعلاقات الجنسية الاختيارية، وكذلك القوانين التي تحظر الدعارة للذكور والإناث على قدم سواء"، وفي البند السادس:"إبطال كل قوانين الولايات التي تحظر الظهور بملابس الجنس الآخر"، وفي البند السابع:"إبطال كل القوانين التي تحدد السن القانوني للموافقة على النشاط الجنسي"، ومسك الختام في البند الثامن:"إبطال كل النظم القانونية التي تحدد جنس وعدد الأشخاص الداخلين في العلاقة الزوجية، والعمل على إيصال المستحقات القانونية لكل الأشخاص المتعايشين معًا بغض النظر عن جنسهم أو عددهم". [1] "
هذا ما تواطأ عليه القوم منذ أكثر من ثلاثة عقود، فهل كانت هذه المنهجية مجرد ثرثراتٍ كلامية، ومهرجاناتٍ خطابية لا تستحق منا كل هذا التهويل والصراخ والعويل، أم أنها قد آتت أكلها الخبيث فعلًا، بحيث تجاوز الخطر مرحلة الإرهاصات والمقدمات والتوقعات إلى مرحلة قطف الثمار على أرض واقع مجتمعاتنا الآخذة في الاهتراء، والتردي في دركات العلمانية الوضعية، والفحش الشيطاني القذر؟ فلنتأمل بعض النماذج الحية التي رصدنا نذرًا يسيرًا منها عبر السنوات الماضية، لتبين لنا مدى علو همة القوم في باطلهم، ومدى غفلة أصحاب الحق والطهر والعفاف عن صيانة الفضيلة وحراستها، وسأسرد هذه الوقائع على ترتيب البنود التي اقتبستها من وثيقة الفحش المذكورة أعلاه:
فأما البند المتعلق بفتح أبواب الهجرة والتجنيس للوطيين والسحاقيات، فلقد أصبح إيواء اللواطيين والسحاقيات من الدول الإسلامية بصفة لاجئين سياسيين أمرًا مستقرًا في نظم الهجرة في الولايات المتحدة وهولندا وبريطانيا وغيرها من الدول الغربية، نعم إن اللجوء السياسي قد اتسع نطاقه في عُرف هؤلاء، ليمتد إلى نصرة هؤلاء المضطهدين جنسيًا، فإذا بمعاقل الشذوذ والكفر تهب لتنتصر لهذه الأفراد الشاذة فتقدم لها النصرة المعنوية والحسية، ففي عام 1997 مثلًا بلغت حالات اللجوء السياسي التي منحتها دائرة الهجرة الأمريكية للواطيين والسحاقيات من دول مسلمة نحو 50 حالة، وكذلك فعلت الحكومة الهولندية عام 2006، حيث قررت منح اللجوء السياسي لفئة من اللواطيين والسحاقيات الإيرانيين، نظرًا لما سيتعرضون له من اضطهاد وتعذيب إذا ما أجبروا على العودة إلى بلدهم، وأصبحت هناك مؤسسات متخصصة تعين الشواذ من اللوطيين والسحاقيات في كل أنحاء العالم على تقديم طلبات اللجوء السياسي من أجل الفرار من مجتمعاتهم إلى تلك المجتمعات الغربية الفاجرة التي تنصر الفحش والفجور، وتحرض من لديهم ميول شاذ على تأصيل هذا الميول المنحرف، وتحويله إلى عنوان صراع، ومعقد ولاءٍ وبراءٍ بين أئمة الكفر وأئمة الفسق والفجور. وأنت إذا تأملت في سياق الهزيمة النفسية الحضارية التي يعيشها كثيرٌ من أبناء المجتمع الإسلامي فلسوف يتعاظم لديك الخطر الذي تنطوي عليه هذه المسألة مهما كان عدد حالاتها قليلًا. إن هذه الحالات الواقعية والنظم القانونية لدوائر الهجرة في البلدان الغربية تمثل انتصارًا عمليًا لهذا البند الخطير الذي يعمل على تدويل ظاهرة الانحراف الجنسي، وتأجيج فتنة الانحراف من خلال نصرة الباطل وأعوانه، فلم يكن هذا البند مجرد ثرثرةٍ إذًا، فهل من منتبه!