قال «محمد بن الدينوري» : سمعت «بِشْرَ بنَ الحارثِ» وسُئل: ما كان بدءُ أمْرِك، لأنَّ اسمك بين الناس كأنه اسم نبي؟!، قال: (هذا من فَضْل الله، وما أقول لكم؟! .. كنت رجلًا عيّارًا [1] صاحب عصبية، فَجُزْتُ يومًا، فإذا أنا بقرطاس في الطريق، فرفعته فإذا فيه: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، فمَسَحته وجعلته في جيبي، وكان عندي درهمان ما كنت أملك غيرهما، فذهَبْتُ إلى العطَّارين، فاشتريت بهما غالية [2] ومَسَحْته في القرطاس، فَنمْتُ تلك الليلة، فرأيتُ في المنام كأن قائلًا يقول:"يا بشر بن الحارث؛ رَفَعْتَ اسْمَنا عن الطريق وطيَّبته، لأُطَيِّبَنَّ اسْمَك في الدنيا والآخرة"، ثم كان ما كان!) انتهى [3] .
وإنما حصل لـ «بِشْرِ بنِ الحارث» ما حصل لأنه قام بقلبه من تعظيم ربه وحُبِّهِ ما كان سبب فضْلِ الله عليه، فإن الجزاءَ من جنس العمل، {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [4] .
(1) عيَّار، أي: كثير الحركة والتطواف، ذكيًا؛ أنظر: «مختار الصِّحاح» للرازي، ص (194) .
(2) أيْ: طِيِب.
(3) «كتاب التوابين» لابن قدامة، ص (210) ؛ و «حلية الأولياء» (8/ 336) لأبي نُعيم.
(4) سورة البقرة، من الآية: 105.