مصيبة عظيمة!؛ ففي"المزابل"ومع ما يُستقذر وفي الطرق ترى الجرائد وغيرها مما فيه آيات وأحاديث وأسماء الله وهي في غاية الامتهان، مع خلطها بالصور المحرمة والباطل، وقَلَّ أن تجد من يراعي ذلك ويهتم به.
وانظر ما فعل «عبد الملك بن مروان» من تعظيم اسم الله - تعالى -، حيث وقع منه (فِلْسٌ) في بئرٍ قَذِرَة، فاكْتَرَى عليه بثلاثة عشر دينارًا حتى أخرجه منها، فقيل له في ذلك؟!، فقال: إنه كان عليه اسم الله - عزَّ وجل - [1] .
وتأمل الآن ما جاء في هذا الحديث القدسي، فعن «عُميرِ بنِ عبدِ اللهِ» قال: خَطَبنا «عليُّ بنُ أبي طالب» - رضي الله عنه - على مِنبر"الكوفة"، قال: كنتُ إذا سَكَتُّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبتدئني، وإنْ سألته عن الخير أنبئني، وإنه حدثني عن ربه، قال: قال الربُّ - عزَّ وَجَل: (وعِزَّتِي، وجلاَلِي، وارتفاعي فوق عَرْشي؛ ما مِن أهل قريةٍ ولا بيتٍ كانوا على ما كَرِهتُ من معصيتي، ثم تحوَّلوا عنها إلى ما أحببتُ من طاعتي؛ إلاَّ تحوَّلتُ لهم عمَّا يكرهون من عذابِي إِلَى ما يُحِبُّون مِن رحْمَتِي) [2] .
(1) رواه البيهقي في «شعب الإيمان» برقم (1601) .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب «العرش» برقم (18) ، وابن بطة في «الإبانة» برقم (2542) ، وغيرهم؛ وجاء في لفظ آخر ذَكَره ابن القيم في «الجواب الكافي» ص (49) أن الله تعالى قال: (وعزتي وجلالي لا يكون عبد من عبيدي على ما أحب ثم ينتقل عنه إلى ما أكره إلاَّ انتقلت له مما يحب عبدي إلى ما يكره، ولا يكون عبدٌ من عبيدي على ما أكره فينتقل عنه إلى ما أحب إلاَّ انتقلت له مما يكره إلى ما يُحب) .