والعقل والمعرفة) انتهى [1] .
أقول: كثيرون في زماننا - لا كثَّرهم الله - ينكرون ذلك ويسخرون منه، وذلك من بعض بركات علوم الكفرة التي غرقوا في لُجج بحارها!، وما فُتحت عليهم في هذا الزمان الدجَّالي إلا لِهَوانِهِم على خالقهم، ولأن عقولَهم غير قابلة لِتَلَقِّي موروث الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك يحتقرون المؤمنين وَهُمُ الأراذل الأسافل!.
الصرع الأكبر:
ثم قال ابن القيم ~ بعد الكلام السابق مبينًا الصرع الذي يظن صاحبه أنه أعقل الناس وأكملهم مع أنَّ فيه الصرع الأكبر، وقد ملأ هذا الصنف الأرض اليوم!.
قال: (ولَوْ كُشِف الغطاء لرأيتَ أكثر النفوس البشرية صرعى مع هذه الأرواح الخبيثة وهي في أسْرِها وقبضتها، تسوقها حيث شاءت، ولا يمكنها الامتناع عنها ولا مخالفتها، وبها الصرع الأعظم الذي لا يفيق صاحبه إلا عند المفارقة والمعاينة - أي عند فراق الدنيا ومعاينة الآخرة -، فهناك يتحقق أنه كان هو المصروع حقيقة - وبالله المستعان -) انتهى [2] .
وحيث قد تقدم بيانه ~ لعلاج الصرع الأصغر والأهون، فتأمل الآن بيانه
(1) «زاد المعاد» (4/ 68 - 69) .
(2) «زاد المعاد» (4/ 69) .