المصروع ولا يحس بألَم.
وقد شاهدنا نحن وغيرنا منه ذلك مرارًا، وكان كثيرًا ما يقرأ في أذن المصروع: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} [1] .
وحدثني أنه قرأها في أذن المصروع فقالت الروح: «نعم» ، ومَدَّ بها صوته قال: فأخذتُ له عصا وضربته بها في عروق عُنقه حتى تخلّت يدايَ من الضرب، ولم يشكّ الحاضرون بأنه يموت لذلك الضرب، ففي أثناء الضرب قالت: «أنا أحبه» ، فقلت لها: هو لا يُحبكِ، قالت: «أنا أريد أنْ أحج به» ، فقلت لها: هو لا يريد أن يَحُجَّ معكِ، فقالت: «أنا أدعه كرامة لك» ، قال: قلت: لاَ، ولكن طاعة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - [2] ، قالت: «فأنا أخرج منه» ، قال: فقعد المصروع يلتفت يَمِنيًا وشِمالًا! .. وقال: [ما جاء بي إلى حضرة الشيخ؟!] ، قالوا: وهذا الضرب كله - يعني ألم تشعر به؟! - فقال: [وعلى أي شيء يضربني الشيخ ولم أذنب؟!] ، ولَم يشعر بأنه وقع به ضرب البتّة.
وكان يُعالِج بآية الكرسي، وكان يأمر بكثرة قراءة المصروع ومَن يعالجه بها وبقراءة المعوِّذتين.
وبالجملة .. فهذا النوع من الصَّرع وعلاجه لا ينكره إلا قليل الحظِّ من العلم
(1) سورة المؤمنون، آية: 115.
(2) تأمل (الإخلاص) !.