فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 110

بالكفار باللباس وغيره، ونحو ذلك مما يُسخط الله ويُباعدِ عن العبد الملائكة - عليهم السلام - .. أنه بذلك مع الشياطين كَمَنْ ينثر قِطَعًا من الحديد على المغناطيس ويُريد منه تغيير طبيعته بأن لا يجذبها!، قال الله تعالى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة} [1] ، ويُقال:"مَن أدخل يدَه في جُحُورِ الأفاعي لا يُنكِر اللَّسْع!".

وهذا الذي ذكرته من أمثلةٍ لكلام الجن والشياطين - حيث تُبيِّن بعض العقوبات المعجلة على المعاصي- حاصل بجملته عندنا في (بريدة) عند امرأة راقية صالحة نعرفها وهي لا تأخذ ثمنًا على الرقية، وقد اطَّلعَتْ على ما ذكرناه هنا مما جرى عندها فأقرَّته؛ ولسنا - وللهِ الحمد والمنة - بحاجة إلى كلام (الجنِّ) لأنه لا يشكّ مسلم صادق أنَّ في معصية الله - عزَّ وجلَّ - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من الأضرار والمفاسد ما لا يحيط بعلمه إلا الله - سبحانه - ولوْ خفيَ ذلك على مَن زُيِّن له سوءُ عمَلِهِ!.

وكل ما تقدم ذكره من إقرارات الجن والشياطين يبين أن مَن ضَيَّع نفْسَه في أودية الضلالة ومتاهات الغواية منشغل القلب عن ذِكر ربه وطاعته فإنه يفتح الأبواب على مصراعيها للشياطين لأذيته وإضلاله!؛ وبضدِّهِ مَن تَحَصَّن بطاعة ربه وذِكره.

وفي الحديث الصحيح أن الله - تبارك وتعالى - أمَر «يَحيَ بنَ زكريا» -

(1) سورة البقرة، من الآية: 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت