وظنوها بدعة! , ولقد رأينا ذلك) انتهى [1] .
وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لوْ لَم يتركه الناس:
وكثيرٌ من الناس اليوم حينما غَشَت المنكرات الأرض وصار بعضُها جُزءًا من حياة الناس حتى تبَلَّدت الأحاسيس بكثرة ملامستها غضوا الطَّرْف عن إنكارها بدعوى أنها بعيدة الزوال وأن الناس لن يتركوها؛ وهذا خطأ فاحش، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ~: (ثُم لو فُرِض أنَّا عَلِمْنا أن الناس لا يتركون المنكر ولا يعترفون بأنه منكر لَم يكن ذلك مانعًا من إبلاغ الرسالة وبيان العلم، بل ذلك لا يُسقط وجوبَ الإبلاغِ ولا وجوبَ الأمرِ والنهي في إحدى الروايتين عن «أحمد» وقول كَثِيرٍ من أهل العلم) انتهى [2] .
وقد جاء عن «الحسن البصري» ~ أنه قال عند قول الله - تعالى: {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [3] ، قال: (وكيف عَفَا عنهم وقد قُتِل منهم سَبعون، وقُتِل عَمُّ رسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وكُسِرَت رباعيتُه وشُجّ في وَجهِهِ - صلى الله عليه وسلم -، قال: ثم يقول: قال الله - عز وجل: «قد عفوتُ عنكم إذْ عصيتموني أن لاَ أكونَ استأصلتكم!» ) .
ثم يقول الحسَن: (هؤلاء مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي سبيل الله غِضَابٌ لله
(1) أنظر: «الدرر السنية» (3/ 128) .
(2) أنظر: «اقتضاء الصراط المستقيم» ، ص (45) .
(3) سورة آل عمران، من الآية: 152.