فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 110

حرفةً ومصدرَ رِزقٍ فهذا شيءٌ آخر، لكن الذي كَثُر في وقتنا في كلّ بَلَدٍ مِمَّن هَبَّ ودَبَّ ليس كذلك، فهذا التفصيل يزيل الإشكال.

ولَمَّا صارَت الرقية في زماننا حِرفةَ تكسُّبٍ كثُر الرقاة ممن لا ينتقدون أنفسهم وأنهم ليسوا بأهلٍ لذلك، ولَم يكن يرقي في الماضي إلاَّ مَن هم أهل لذلك من أهل الدِّين والصَّلاح.

وهناك مَن يرقي ولا يأخذ على الرقية أجرًا ولكنه لا يفرِّق فَرْقًا دينيًا بين الْمُطِيع لله والعاصي، فيسأل اللهَ الشفاءَ للكلِّ!، مع أنَّ هذا يستعمل صحة بدنه بطاعة ربه، والأخر يستعمل ذلك بطاعة الشيطان؛ فهذه إعانة للعاصي على معصيته وإن لَم يشعر الراقي، فأين المعاداة في الله؟!.

وهذا التكسُّب والتحيُّل لَم يكن معروفًا إلاَّ في وقتنا هذا لَمَّا صار الدِّين حِرفةً في الصلاة والأذان والتعليم، وغير ذلك!.

مسألة مهمة حول أحاديث اللديغ، وأخذ الأجرة على تغسيل الموتى:

ومعلومٌ أن المريضَ أو مَن يقوم عليه يتشبث بأيِّ شيء يظن فيه شفاءه فيبذل ما يُطلب منه ولو كان فقيرًا، وهذا هو الحاصل، وقد نُزِعَت - والعياذ بالله - الرحمةُ والشفقةُ من قلوب بعضهم على المسلمين حتى إنه يتمنى أن تكثر الأمراض فيهم ليزداد ربحه ويفرح بكثرة الزبائن!، فتبين بما تقدم أنه على تقدير أخذ مقابل للرقية فيكون هذا عن مشارطة مُسَبَّقة على الشفاء، فالأحاديث التي يحتجون بها حجة عليهم، وقد تقدم ذكرها في أول الكتاب، وهي أحاديث «

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت