فقد يزهد فيه أو يقتدي بهؤلاء فيسلك طريقَ كَسْبِ الدنيا بالدين بلا عناءٍ كَمَا قال أبو سفيان «صالح بن مهران» ~: (وضَعوا مفاتيحَ الدنيا على الدنيا فلم تنفتح، فوضعوا عليها مفاتيح الآخرة فانفتَحَت!) [1] .
وقد سُئل «عبدُ الله بن المبارك» عن سَفَلة الناس؟!، فقال: (الذي يأكل بدِينِه!) [2] .
وقال «سفيان الثوري» ~: (إنَّ أقبحَ الرغبة أن تطلب الدنيا بعمل الآخرة) انتهى [3] .
ولا شك أنه من الإساءة للدِّين وتشويه حُسْنِهِ وجَمَالِهِ أنْ يكون وسيلةً للتعيُّش والكسُّب، وإنما منَّ الله على عبادِهِ بإنزال هذا القرآن والحكمة غذاءً للقلوب ونعيمًا للأرواح وليسعد المهتدي بذلك في الدنيا بالحياة الطبية، قال تعالى: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [4] ، وفي الآخرة رضوان الله والنعيم المقيم.
ومع هذا فأخْذ الأجرة على الرقية بشرط الشفاء يعني أن لا يأخذ شيئًا إلاَّ إذا شُفِيَ المريض أو المصروع، ولا يكون ذلك حِرفةً وتكسُّبًا - كما يُفعل في وقتنا -، ولا بهذا التخليط والتلاعب الحاصل في كل بلد، فهذا أهون.
فمثلًا لو أُعطي شيئًا بعد الشفاء بلا استشْراف نَفْس ولَم يكن قد اتخذ ذلك
(1) أنظر: «طبقات المحدثين بأصبهان» لأبي الشيخ ابن حيان الأصبهاني، (2/ 217) .
(2) «شعب الإيمان» برقم (6934) ، و «حلية الأولياء» (8/ 168) .
(3) «شعب الإيمان» برقم (6937) ، و «الحلية» (7/ 54) و (8/ 343) .
(4) سورة النحل، من الآية: 97.