أكرم الأكرمين - سبحانه وبحمده -.
وتأمل ما فعَلَه العبد الصالح (حَبيب النجار) حينما جاء من أقصى بلده يشتد في السعي نحو قومه يدعوهم إلى اتباع مَن لا يسألهم جُعلًا ولا أجرًا - وهم رُسُل الله - حيث قال الله - تبارك وتعالى - عنه: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ? اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [1] .
وقال ابن كثير ~ على قول الله تعالى: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [2] ، قال: (قال «الْحَسَن» "أجرًا"، وقال «قتادة» "جُعْلًا"، {فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ} أي أنت لا تسألهم أُجرةً ولا جُعْلًا ولا شيئًا على دعوتك إياهم إلى الهدى، بل أنت في ذلك تحتسب عند الله جزيل ثوابه كما قال: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ} [3] ، وقال: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [4] انتهى [5] ؛ فهذه هي حال الأنبياء والمرسلين في خدمتهم الدِّين ودعوتهم إليه حيث لا يبتغون على ذلك الأجرَ إلاَّ من الله - تعالى -، لكن انظر اليوم إلى الدِّين وقد اتُّخِذ حِرفةً وتجارة في كل المجالات، حيث أصبح طَلَب العلم والإمامة والأذان والرقية وغير ذلك من أكبر
(1) سورة يس، الآيات: 20 - 21.
(2) سورة المؤمنون، آية: 72.
(3) سورة سبأ، من الآية: 47.
(4) سورة ص، آية: 86.
(5) «تفسير ابن كثير» ، (3/ 251) .