تربيت في جو كانت أبيات شاعر الجهاد والاستشهاد في فلسطين، ابن بلدتنا البار ونجمها المتلألئ دائمًا، الشهيد البطل عبد الرحيم محمود، تجلجل في كل مكان نذهب إليه ونحن صغار، ويحفظنا إياها الكبار في بيوتنا وقبل أن ندخل المدرسة:
سأحمل روحي على راحتي ... وألقي بها في مهاوي الردى
فإما حياة تسر الصديق ... وإما ممات يغيظ العدا
إذا قلت أصغى لي العالمون ... ودوى مقالي بين الورى
لعمرك إني أرى مصرعي ... ولكن أغذ إليه الخطا
أخوفا؟! وعندي تهون الحياة ... وذلا؟! وإني زعيم الإبا
وبين هذه الأبيات وغيرها كانت دائما كلمات والدي، حفظه الله، وشقيقي الذي أحتسبه شهيدًا، يرحمه الله، ترن في أذني تحثني على الشجاعة والتضحية والوقوف مع الحق مهما كانت العاقبة في الدنيا.
عشت مع أقراني جوًا مشحونًا بالمواجهات في فلسطين المحتلة، حيث كنا طلابًا نسير في مظاهرات أصبحت زادنا شبه اليومي، فغرست التضحية والمواجهة في نفوسنا، وانتقلت منها إلى بيشاور لإكمال الدراسة في جامعتها حيث رأيت فيها أناسًا لم أرهم في حياتي، ولم ألحظ أشد منهم عزة وإباء وشجاعة فيمن رأيت، وإن اختلفت معهم أحيانًا في الرأي والرؤيا، وبين أهلي ومواجهاتهم اليومية في فلسطين، وهؤلاء الناس قضيت سنوات من شبابي، وبدأت العمل في مهنة الصحافة، فكانت كتابة بالدم، ومسيرة بين حقول ألغام لم أسلم من شظاياها، أتاحت لي فرصة التعرف على كثير من الأمور والنفوس والعقليات، والسياسات، وكشفت لي بفضل الله كثيرًا مما تسعى إليه هذه الجهة أو تلك، وكان للثقة التي أولاني إياها كثير من الناس لصدقي معهم ومهنيتي، أثر كبير في الحصول على أخبار لم يحصل عليها من هم أقرب نسبًا أو فكرًا أو قومية لهم مني.
أحيانا، كنت أوقن أن هناك مخاطر تنتظرني، جراء نشر خبر ما، أو التعليق على قضية ساخنة. لكنني كنت دائمًا أذكر قول الله تعالى:
{قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون} التوبة:51
ولم أتوان في نشر ما أعتقد أنه حق، وأن من الأفضل نشره، وأعتقد جازما أن الله سخرني بما نشرت لحماية شعب من عدوان، وصيانة علاقة بلدين من الانهيار، وأسأل الله أن تكون منه المثوبة والأجر وأن يجعل هذا في