الصفحة 78 من 157

وعبر شاشاتنا العربية، ويهددوا بلادنا وشعوبنا من على هذه المنابر الإعلامية دون خجل أو حياء، وكل هذا يسمح به عملًا بالموضوعية، التي يقال إن البعض يتبناها هنا أو هناك. كما أن من أهم الأسباب التي منعت نشر مقابلة الشيخ أسامة بن لادن في الجزيرة كما أجريت في ديسمبر 1998 الضغط الأمريكي لمنع نشرها بالعربية وعدم إتاحة الفرصة لأسامة بن لادن مخاطبة العقل العربي والمشاهد العربي في وقت كانت المنطقة كلها تغلي ضد الوجود الأمريكي والغربي بشكل عام، وذلك بعد العدوان الذي قامت به القوات الأمريكية والبريطانية ضد الشعب العراقي في ديسمبر 1998 بحجة عدم تعاون العراق مع ما بات يعرف (بلجنة الجواسيس الدولية) المسماة باللجنة الخاصة لنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية، وكانت بعض دول الخليج شهدت ولأول مرة مظاهرات مؤيدة للشعب العراقي ومناهضة للوجود الأمريكي المدافع عن الكيان الغاصب في فلسطين والذي يعمل على حماية هذا الكيان بأموال العرب.

ولإطلاع القراء الأعزاء على وجهة نظر هم بحاجة لأن يتعرفوا عليها ويحكموا على أصحابها أيا كان هذا الحكم، فإنني أقوم بنشر هذه المقابلة في هذا الكتاب لعل فيها فائدة لمن أراد أن يبحث عن الحقيقة كما وردت على ألسنة أصحابها، سواء كانت لصالحهم أو ضدهم، ونبقي الحكم للقارئ الكريم الذي تريد جهات عديدة (لا زالت تتشدق بالحرية وتطالب بها إن كانت في صالحها) تعمل على طمسها، حين تكون هذه الحرية سلاحًا بيد الشعوب تحاسب بها كل من تلاعب أو يتلاعب بمصيرها ومستقبلها.

أيمن الظواهري و أفغانستان

لم يكن غريبا أن يظهر الدكتور أيمن الظواهري أمير جماعة الجهاد المصرية في أفغانستان بعد الأقوال التي تحدثت عن وجوده في سويسرا أو اليمن أو السودان، فأفغانستان بالنسبة للدكتور الظواهري لم تكن بلد استراحة أو منفى له هربًا مما قد يواجهه في مصر بعد الاتهامات الموجهة له ولجماعته بالعمل على قلب نظام الحكم وإثارة القلاقل والقيام بأعمال مسلحة ضد النظام. فأفغانستان بالنسبة للدكتور الظواهري هي البلد الذي هاجر إليه دعما لأهله وجهادهم ضد العدوان السوفيتي عليهم أواخر السبعينيات، وأفغانستان هي التي وارى في ثراها الدكتور أيمن الظواهري المئات من الشباب العرب الذين رافقوه المسيرة في أفغانستان وسقطوا على ثراها، أملًا في إقامة دولة إسلامية كما كان يتمنى الجميع. وأفغانستان هي البوابة التي فتحت للحركات الجهادية والإسلامية المسلحة في كثير من الأقطار الإسلامية الباب لولوج هذا الميدان الذي حظي فترة بداية الجهاد الأفغاني بدعم الحكومات العربية وغير العربية لأهدافها الخاصة ثم ما لبثت هذه الحكومات أن انقلبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت