الصفحة 63 من 157

علينا بذلك، فنحن على يقين أن الأمة اليوم تستطيع بإذن الله سبحانه وتعالى أن تجاهد ضد أعداء الإسلام وبخاصة ضد العدو الأكبر الخارجي التحالف الصليبي اليهودي.

أسباب القعود

وأشير هنا إلى مسألة أن بعض الشباب (نرجو الله أن يحفظهم ويبارك فيهم) يتأثرون بقعود بعض الكبار، ويظنون أن هؤلاء الكبار الذين يشار إليهم بالبنان ما قعدوا إلا لأنهم يعلمون مصلحة، وعند التحقيق في الأمر نجده ليس كذلك قطعًا، فليس بالضرورة أن يكون تأخر الذي يشار إليه بالبنان ناتج عن معرفة بالمصلحة، فعند تدبر كتاب الله عز وجل نجد أن الخيار رضي الله عنهم وأرضاهم قد عاتبهم الله سبحانه وتعالى على التأخر، فإذا الخيار الأبرار الأطهار رضي الله عنهم أصابهم هذا الداء، داء التأخر عن الجهاد، فكيف تزعم اليوم لكبارنا أنهم يتأخرون لمصلحة؟ الله سبحانه وتعالى في سورة الأنفال قال مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم هو وخير الناس رضي الله عنهم {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون، يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون} هذا الوصف جاء لخيار الناس رضي الله عنهم أهل بدر، فهو داء يصيبنا، هذا كعب بن مالك رضي الله عنه كما حديثه في الصحيحين البخاري ومسلم حديث طويل يقول: يوم تبوك تخلفت وما كنت أيسر حالًا مني يومذاك وما ملكت راحلتين إلا في تلك الغزوة وقلت لنفسي اليوم أتجهز ويمضي اليوم ولم يجهز من أمري شيء، ويقول نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجهاد عندما أينعت الثمار وكنت إليها أصعر (أي أميل إلى الثمار) فالإنسان بشر تتجاذبه أثقال الأرض وهو من هو رضي الله عنه؟ من السابقين الذين أخذوا بيعة العقبة الكبرى المباركة التي منها انطلقت دولة الإسلام في المدينة المنورة تأخر غزوة ثم جاء في حديثه الطويل أنهم كانوا ثلاثة كما في كتاب الله {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} والروايات من السيرة أن الذين خرجوا إلى تبوك ثلاثون ألفًا. كم عدد ثلاثة من ثلاثين ألفًا رقم لا يذكر اليوم، إنسان عسكري أو قائد عسكري في الجيش تقول له: تخلف عندك ثلاثة من ثلاثين ألفًا رقم ما يذكر لكن لعظيم الذنب أنزل الله سبحانه وتعالى من فوق سبع سماوات قرآنا يتلى إلى يوم القيامة في حساب هؤلاء، فيقول كعب بن مالك رضي الله عنه فلما ضاقت علي الأرض بما رحبت تسورت حائطًا لابن عمي أبو قتادة وكان أحب الناس إلي وقلت: يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟ أمر خطير جدًا أراد أن يطمئن على إيمانه. على أعظم ما يملك في الوجود حب الله وحب الرسول عليه الصلاة والسلام، وإلا لا معنى لوجودنا بغير حبهما، حب الله وحب الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: لم يجبني، قال: فناشدته الثانية قال لم يجبني، قال: فناشدته الثالثة، قال: لم يجبني فلم يستطع أبو قتادة رضي الله عنه أن يثبت له محبته لله ورسوله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت