الصفحة 62 من 157

السير ضد التيار

سؤال: أعلنتم الدعوة للجهاد ضد اليهود وضد الأمريكان في فبراير من عام 1998 في الفتوى التي صدرت في تلك الفترة، ولكن هذا الإعلان بدأ يتزامن مع توجه عديد من الحركات الإسلامية التي مارست العمل المسلح إلى العودة عن هذا العمل المسلح كما نسمع حاليًا في الجزائر، وكما شاهدنا في كثير من الدول العربية من أن الحركات الإسلامية بدأت تتجه للتعاطي مع البرلمانات وما يسمى باللعبة الديمقراطية، ألا ترون أنكم بالدعوة للجهاد وفي هذا الوقت أنكم تسيرون ضد التيار الذي تسير فيه الحركات الإسلامية الأخرى؟

أسامة: الحمد لله. نعتقد أن الجهاد فرض عين اليوم على الأمة ولكن ينبغي التفريق بين الحكم والقدرة على القيام به، ففي أي بلد توفرت المقومات اللازمة من العدد والعدة وما يلزم لأركان الجهاد أن تقوم فعند ذلك يجب على المسلمين في ذلك المكان أن يشرعوا بالجهاد ضد الكفر الأكبر المستبين، ولكن في بعض البلدان قد يكون ظهر لبعض الناس أن المقومات قد اكتملت وبعد فترة من الزمن أخذوا الخبرة والتجربة وظهر لهم أن المقومات لم تكتمل فعندئذ فهم مأمورون في هذه الحالة بالعفو والصفح ولكن من الذي يحدد هذه المقومات؟ هل هم الذين ركنوا إلى الدنيا أم هم الذين لم يأخذوا حظًا من العلم الشرعي؟ وإذا ما تيسر لهم أن يأخذوا حظًا من العلم العسكري فالصواب في هذه المسألة أن الجهاد رغم أنه فرض عين قد يسقط أحيانًا للعجز لكن لا يسقط الإعداد الحقيقي لاستكمال العدد والعدة، أما ما انتشر بين المسلمين اليوم من القول أن الجهاد ليس وقته الآن، فهذا الكلام إذا لم يقيد فهو غير صحيح. كثير من طلبة العلم يقولون إن الجهاد ليس وقته الآن، وهذا في الحقيقة مغالطة شديدة، إذا لم يقيد. أما إذا قيل فرض عين اليوم فيجب علينا أن نسعى بكل ما أوتينا من قوة لاستكمال العدد والعدة والمقومات، فالكلام هنا يستقيم، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذا الموطن يبين أن الذي يفتي في أمور الجهاد هو الذي له علم بالدين الشرعي وله علم بالجهاد وأصول الجهاد، وأن يكون مارس الجهاد. ولكن لما غاب الجهاد عن الأمة زمنًا طويلًا نشأ لدينا جيل من طلبة العلم لم يخوضوا معامع الجهاد وتأثروا بالغزو الإعلامي الأمريكي الذي غزا بلاد المسلمين. فهو دون أن يخوض حربًا عسكرية قد أصيب بالهزيمة النفسية، يقول لك: صحيح أن الجهاد لازم لكن لا نستطيعه، لكن الصواب أن الذين من الله سبحانه وتعالى عليهم بالجهاد كما حصل في أفغانستان أو في البوسنة أو الشيشان، ونحن من الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت