حاولت السفارة الفلسطينية التوسط في هذه المشكلة على أن تعتذر السفارة المصرية عما افتعلته ضدي، لكن بدلًا من الاعتذار فقد أصدرت السفارة المصرية بيانًا وزعته على الصحف جاء فيه (( تأسف السفارة المصرية لما وقع للصحافي جمال إسماعيل على أيدي الجهات الأمنية الباكستانية التي اعتقلته وهو يصور السفارة من الخارج، وهو بذلك ارتكب مخالفة قانونية وأن السفارة المصرية لم يكن لها أية علاقة بالحادث ) ).
عندما قرأت البيان في الصحف الباكستانية اتصلت بالسفير الفلسطيني وأبلغته أنني في حل من أي التزام بما وعدته به، فأرسلت رسالة إلى كافة السفراء العرب شارحًا لهم حقيقة ما جرى، طالبًا في الوقت نفسه منهم إنصافي من السفير المصري، وتوعدت إن لم يتم هذا بنشر ما أعرفه عن أعمال السفارة المصرية ونشاطاتها التي لا أظن السفارة المصرية ستكون سعيدة برؤيتها على صفحات الجرائد!!
أحدثت الرسالة الموجهة للسفراء العرب ضجة في أوساطهم، وبدأ بعضهم يتحدث عنها، فما كان من السفير المصري آنذاك إلا أن اتصل بالسفير الفلسطيني وببعض السفراء العرب الآخرين يهددهم بأن سفارة بلاده ستنسحب من مجلس السفراء العرب في إسلام أباد إن تم بحث قضية جمال في أي اجتماع، وطالبني السفير الفلسطيني بتهدئة الأمور، مشيرًا إلى أنه سيعمل على حل المشكلة وإقناع السفارة المصرية بالاعتذار عما حصل.
الاعتذار
في اليوم التالي وكان يوم السبت طلب مني السفير الفلسطيني زيارته صباح الغد، موضحا أن السفير المصري سيأتي إليه في ذلك الوقت لحل هذه المشكلة، وفي الوقت الذي كان السفير الفلسطيني يحدثني أرسلت إلي السفارة المصرية أحد رجال الأمن المصريين والذي كان يعمل تحت غطاء صحفي، ليتحسس مني ما أنوي عمله في الأيام القادمة، وما إذا كنت أريد الاتصال بالصحافة أم لا، وأخذ يتحدث بمواضيع نزولًا وصعودًا، مرة يأتي بثوب الناصح الأمين، وأخرى يأتي بثوب المهدد والمشفق علي من بطش السفارة، وأن باكستان لا يمكنها الوقوف مع شخص بمفرده، والتخلي عن مصالحها مع دولة مثل مصر، وأن ما كتبته للسفراء العرب يضر بي أكثر مما يفيدني، وأخذ يستفسر عما أعنيه بكلامي بأنني سأنشر ما لا يسر السفارة المصرية أن تراه على صفحات الجرائد!!! فأعلمته أنني تناسيت المشكلة منذ خروجي من الحجز ولا أريد الخوض في هذه المسألة مطلقًا، وكان المضحك في كلامه قوله أنه مرسل من قبل السفير الفلسطيني لإقناعي باتخاذ موقف مسالم، وألا أقبل مطلقًا محاولات بعض الصحافيين الباكستانيين إجراء مقابلة معي والكتابة في صحفهم عما جرى لي.