الصفحة 18 من 157

بعض الدول، خاصة العربية منها. كما أن ما بثته وسائل الإعلام من أخبار حول طالبان وحكمها وما تقوم به من إجراءات ألقت بظلالها على الصورة التي وضعها فريق العاملين في الجزيرة في ذهنه لهذا البلد وأوضاعه. وكانت الحجة التي لم يتزحزح عنها مذيع الجزيرة في رفضه الذهاب إلى كابل أو أي مكان في أفغانستان هي المسألة الأمنية، وحاول معي كثيرًا أن أساعده في إقناع الطرف الآخر (الدكتور أيمن الظواهري وأنصاره) بالقدوم إلى بيشاور إن لم يكن إسلام أباد، فقلت له إن بيشاور مثل إسلام أباد من الناحية الأمنية والقانونية بالنسبة للطرف الآخر إن لم تكن أسوأ، حيث أن شكل الدكتور أيمن معروف لدى كثيرين في بيشاور وهذه المدينة ومنذ الغزو السوفيتي لأفغانستان وهي تعج بكل المخبرين لكل الأجهزة الأمنية العالمية بمن فيها الأجهزة المصرية!! وهذا يجعل من المستحيل على الدكتور أيمن الظواهري وأنصاره القدوم إليها. فأشار إلى منطقة القبائل الباكستانية المحاذية للحدود الأفغانية وأنها لا تحتاج تأشيرة على الجواز فلماذا لا نقوم بإجراء المقابلة هناك؟!

لم يكن فريق الجزيرة يدرك فيما يبدو الخطورة في إحضار الدكتور أيمن الظواهري إلى أي جزء من باكستان، ولم يقدروا حجم الخطر الممكن حدوثه في حال قرر الدكتور أيمن الوصول إلى باكستان، هذا الخطر المتمثل بإمكانية القبض عليه في أي منطقة في باكستان وتسليمه للسلطات المصرية أو الأمريكية (رغم أنه لم يكن مطلوبا للولايات المتحدة حتى ذلك الوقت) . وقد حاولت جاهدًا إيضاح هذه الصورة لفريق الجزيرة الذي كان مصرًا وبشدة عجيبة على أن يقوم بالمقابلة على الأرض الباكستانية وأنه لا مجال للسفر مطلقًا إلى أفغانستان حتى لو دفع لفريق الجزيرة أي مكافأة على هذه المقابلة.

أجهزة للبث مباشر!!

من خلال الحديث مع فريق الجزيرة علمت أنهم أحضروا أجهزة بث مباشر معهم لبث المقابلة عبر الأقمار الصناعية من أفغانستان وهو ما أثار أسئلة ليس فقط حول إمكانية قبول الطرف الآخر بهذا، وإنما قد يثير تساؤلات حول الهدف من وراء إحضار مثل هذه الأجهزة التي سيتم رصد بثها وتحديد موقع الدكتور أيمن الظواهري وربما الشيخ أسامة بن لادن إن قرر الحضور لمقابلة مع الجزيرة (الجزيرة في هذه المحاولة لم تكن تسعى مطلقًا لمقابلة الشيخ أسامة بن لادن وإنما كانت تلح وبشدة على مقابلة الدكتور أيمن الظواهري!!) وكان مقتل الرئيس الشيشاني السابق جوهر دوداييف بعد رصد مكانه من قبل الأقمار الصناعية الأمريكية وتسريب هذه المعلومات للروس الذين أطلقوا صواريخهم عليه لا زال ماثلًا في الأذهان ولم تنسه الذاكرة. وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت