الصفحة 128 من 157

أفغانستان، وهو لن يخرج من هناك لأنه لا يوجد بديل له أفضل من تلك الدولة. وأما بالنسبة للأمريكان فلا أظنهم أغبياء إلى درجة إرسال قواتهم إلى أفغانستان لأنهم يعلمون أن أحدًا منها لن يرجع حيًا أو على الأقل سالمًا. مع قناعتهم بعدم إمكانية الحصول على ما يريدون مائة بالمائة.

تطرق الحديث إلى ردود الفعل الممكنة لو حصل مثل هذا الأمر، وكان رأي الصحافيين الغربيين أن أقصى ما يمكن وقوعه هو مظاهرات معادية لأمريكا وللغرب وبعد أيام أو أسابيع على الأكثر تعود الأمور إلى مجاريها. فقلت لهم إنكم لا تستوعبون المشاعر الإسلامية خاصة في هذه المنطقة. وذكرتهم بما حصل حينما سيطر جهيمان وجماعته على الحرم في مكة المكرمة، وأصدر الخميني بيانًا ادعى فيه أن الأمريكان احتلوا الحرم، فما كان من الشعب الباكستاني إلى أن أحرق السفارة الأمريكية وقنصليتها، ومراكزها الإعلامية. والآن يحظى أسامة بن لادن بشعبية واسعة في باكستان وتأييد لا مثيل له وهناك العديد من الجماعات الدينية في باكستان التي تتبنى وجهة نظره ولها تنظيمات مسلحة، ولن تستطيع الحكومة الباكستانية الحيلولة دون وقوع شيء، خاصة وأن عددا من العلماء الباكستانيين المرموقين أفتوا بإهدار دم كل الأمريكان في حال تعرض أسامة بن لادن أو أفغانستان إلى اعتداء من قبل الولايات المتحدة!! فيجب أخذ كل هذه الاحتمالات بعين الاعتبار مع وضع احتمال كبير بألا تنجح العملية الأمريكية سواء كانت قصفًا صاروخيًا أو محاولة لخطف أسامة بن لادن، وهذا سيسيء إلى مكانة الولايات المتحدة عالميًا وإعلاميًا، وهي في غنى عنه على الأقل في المرحلة الحالية وفي منطقة مثل باكستان التي يرى الجميع فيها تحول السياسة الأمريكية لمحاباة الهند وهو ما يزيد من مشاعر الإحباط والغضب من كل ما له صلة بالولايات المتحدة الأمريكية في باكستان!!!

حول موضوعية البرنامج!

لن أخوض كثيرًا في موضوعية البرنامج وموقف مقدمه من الموضوع نفسه، ومن أسامة وما يطرحه فلكل وجهة نظره ولست بالضرورة ممن يتفق مع أسامة أو يختلف معه، ولكنني كصحفي علي الالتزام بما أعد به، وكذلك كان على الجزيرة الالتزام بما وعدت به لي وللحكومة الأفغانية. فرغم الوعود الكثيرة من إدارة الجزيرة ببث مقابلة أسامة ضمن البرنامج الموعود، إلا أن ما تضمنه البرنامج منها كان أقل من ثلث ساعة رغم أن مدتها الأصلية كانت ساعة واثنتين وأربعين دقيقة! وكان اتفاقنا مع الحكومة الأفغانية ومع من أجرينا معهم المقابلات على بث فقرات غير تلك التي بثتها الجزيرة في حال تعذر بث المقابلة كلها لأسباب لا تخفى على أحد. وقد وافقت الجزيرة على هذا الاقتراح من يوم وصول المقابلات إليها!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت