والإمارة الإسلامية تؤكد عدم تغير موقفها من وجود الشيخ أسامة بن لادن في أفغانستان وأنها لم تطلب منه المغادرة أو تضغط عليه لهذا الأمر. وتسعى الإمارة الإسلامية لمعرفة مكانه الجديد، لكنه ربما يكون غادر المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة الأفغانية إلى جهة غير معلومة حتى الآن )) .
بعد هذا التأكيد اتصلت بغرفة الأخبار في الجزيرة، وكلمت رئيس التحرير صلاح نجم الذي أبلغته الخبر، وسألته إن كان يريد مني إرسال الخبر على الفاكس، أو أن أعمل منه رسالة صوتية للجزيرة، أو أن أرسل جزءً منه على الفاكس، ثم تكون مقابلة بيني وبين مذيع الأخبار في الجزيرة، فطلب مني الانتظار عدة دقائق على أن يعاود هو الاتصال بي، ولم تمض عشر دقائق حتى عاود رئيس التحرير الاتصال بي يسألني عن الخبر وأنه لم تذعه أي من وكالات الأنباء العالمية حتى ذلك الوقت، فأبلغته بأن الخبر لن يذاع على العالم إلا بعد أن أذيعه أنا، لأنني اشترطت على الحكومة الأفغانية عدم تسريب الخبر لأي جهة إلا بعد أن أذيعه.
مباحث أمن الدولة / فرع الجزيرة:
المفاجأة كانت في رد رئيس التحرير الذي قال لي إنه لا يستطيع بث الخبر إلا بعد أن أعطيه معلومات عن: الشخص الذي اتصل بي أولًا، اسمه الكامل، ورقم هاتفه ومكان عمله، وجنسيته، وعلاقتي به، علاقته بالطالبان، علاقته بأسامة بن لادن، ولماذا اختاروني أنا ليعطوني الخبر ولم يعطوه لأي جهة أخرى. و .. و ...
استغربت من طبيعة الأسئلة وطرحها علي بهذا الشكل. وأبلغت رئيس التحرير أن الخبر موثوق وأن الذي أعطاني الخبر طلب مني عدم ذكر اسمه والاكتفاء بالقول متحدث باسم مكتب الملا محمد عمر زعيم طالبان، وسألته ما الفائدة لو قلت لك أن اسمه محمد عبد الله أو كذا وكذا وأنت لا تعرفه ولا تستطيع الاتصال به؟
فرد بالقول إنه كرئيس تحرير يجب أن يتأكد من كل خبر يأتيه حتى لا تقع المسئولية عليه. فرددت عليه بالقول إنك لا تفعل نفس الشيء مع أي من المراسلين الآخرين في أي خبر يرسلونه لك. وإذا كنت لا تثق في أو في مصادر أخباري فلا تأخذ مني أي خبر، وهذه هي المرة الأولى التي يسألني أحد عن مصدر خبري، وبهذا التفصيل الذي لا علاقة له بالتأكد من صحة الخبر ونسبته لمصادره، رغم أنني أعمل في الصحافة منذ أكثر من أربعة عشر عاما.