يتضمن كمال المتعلقين، وبوصف [1] الحالين فيه تتم سعادته - يعني العبد - في دنياه وأخراه، ولهذا قال - تعالى: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ} . فذكر ههنا الأسماء الثلاثة: «الرحمن» ، و «ربي» ، و «الإله» ، وقال: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ} [2] كما ذكر الأسماء الثلاثة في أم القرآن ...».
{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} مالك صفة رابعة للفظ الجلالة «الله» أو بدل منه مجرور مثله وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، وهو مضاف و «يوم» مضاف إليه مجرور، ويوم مضاف و «الدين» مضاف إليه مجرور وعلامة جره كل منهما الكسرة الظاهرة على آخره.
وهذا بعد قوله - تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ*الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} تمجيد الله - تعالى. لقوله - تعالى - في حديث أبي هريرة: [ «فإذا قال العبد: {مَالِكِ} قال الله: «مجدني عبدي» .
قرأ عاصم والكسائي: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ} بالالف اسم فاعل من «الملك» بكسر الميم وسكون اللام كقوله - تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ} [3] .
ومعنى «المالك» : المتصرف في الأعيان المملوكة كيف يشاء.
وقرأ باقي السبعة (ملك) والملك هو الحي الذي يتصرف فيأمر وينهي ويطاع، مأخوذ من «الملك» بضم الميم كقوله تعالى: أَلَمْ تَعْلَمْ
(1) في بعض النسخ: «ووصف» انظر «دقائق التفسير» 1: 177.
(2) سورة الرعد، الآية: 30.
(3) سورة آل عمران، الآية: 26.