فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 441

بعده ثلاثة آيات ونصف للعبد دعاء ومسألة، ويكون قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} هو الآية السادسة، وقوله: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} هو الآية السابعة، وبهذا يتحقق التنصيف للفاتحة بين الرب، وبين العبد، ولو كانت البسملة آية من الفاتحة لم يتحقق التنصيف، ولكان قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} وما قبله أربع آيات ونصف آية. وقوله: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وما بعده اثنتين ونصفًا، فلا يتحقق التنصيف بل يكون ما للرب في هذه القسمة أكثر مما للعبد، وهذا خلاف نص قوله - تعالى - في الحديث «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين» [1] .

قال ابن عبد البر في «الاستذكار» [2] : «وأما قوله في هذا الحديث: «قال الله تعالى: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اقرؤوا، يقول العبد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، فبدأ بالحمد لله رب العالمين، ولم يقل {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، فهذا أوضح شيء وأبينه أن {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ليست آية من الفاتحة لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدأ بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فجعلها آية، ثم {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، ثم {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} فهذه ثلاث آيا لم يختلف فيها المسلمون.

(1) انظر «تفسير الطبري» 1: 109، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 94.

(2) 2: 172 - 174، وانظر «أحكام القرآن» للجصاص 1: 9 - 10، «المبسوط» 1: 16، «المغني» 2: 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت