فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 2053

8 -اتّفق الفقهاء على أنّ من شروط الصّلاة ستر العورة ، ومن العورة الّتي يشترط سترها في الصّلاة شعر المرأة ، فيجب على المرأة الحرّة البالغة أن تخمّر رأسها في الصّلاة ، أي تغطّيه بخمار كثيف لا يشفّ ، فإن لم تفعل كانت صلاتها باطلةً ، لما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: « لا يقبل اللّه صلاة حائض إلاّ بخمار » والمراد بالحائض البالغة ، لأنّ الحائض فعلًا أثناء حيضها لا صلاة لها ، لا بخمار ولا بغيره ، فكان التّعبير بلفظ الحائض مجازًا عن البالغة لأنّ الحيض يستلزم البلوغ .

ثمّ اختلف الفقهاء فيما وراء ذلك من الأحكام:

فقال الحنفيّة:إن تركت الحرّة البالغة ستر ربع رأسها فأكثر قدر أداء ركن بلا صنعها أعادت. وفي أحكام الصّغار للأُسترُوشَني: وجواز صلاة الصّغيرة بغير قناع استحسان ، لأنّه لا خطاب مع الصّبا ، والأحسن أن تصلّي بقناع لأنّها إنّما تؤمر بالصّلاة للتّعوّد فتؤمر على وجه يجوز أداؤها معه بعد البلوغ .

ثمّ قال: المراهقة إذا صلّت بغير قناع لا تؤمر بالإعادة استحسانًا ، وإن صلّت بغير وضوء تؤمر بذلك .

وقال المالكيّة: يندب للمرأة الحرّة الصّغيرة المأمورة بالصّلاة ستر للصّلاة - وهو واجب على الحرّة البالغة - وتعيد الصّلاة ندبًا إن راهقت - أي قاربت البلوغ - وتركت القناع - أي تغطية الرّأس - في الصّلاة ... وقالوا: يكره القناع في الصّلاة للرّجل إذا كان بصفة معيّنة هي أن يلقي ثوبًا على كتفه ويغطّي به رأسه ويردّ طرفه على كتفه الآخر ، وهو مكروه للرّجال لأنّه من زيّ النّساء إلاّ من ضرورة حرّ ، أو برد ، أو يكون شعار قوم فلا يكره .

وقال الشّافعيّة: لا تقبل صلاة الصّبيّة المميّزة إلاّ بخمار .

وقال الحنابلة: غير البالغة لا يلزمها ستر رأسها في الصّلاة لمفهوم حديث عائشة السّابق .

رابعًا - لبس الخمار في الإحرام:

9 -اتّفق الفقهاء على أنّ من محظورات الإحرام بالنّسبة للرّجل تغطية الرّأس ، وعلى أنّ المرأة الحرّة لا تكشف رأسها في الإحرام - كما يفعل الرّجل -لأنّ رأسها عورة يجب سترها، وعليها أن تخمّر رأسها بما يستره سترًا كاملًا ، ونقل ابن قدامة عن ابن المنذر قوله: أجمع أهل العلم على أنّ للمحرمة لبس القمص والدّروع والسّراويلات والخمر والخفاف .

واتّفق الفقهاء على أنّه يحرم على المرأة حال إحرامها ستر وجهها ،أو بعضه بما يعدّ ساترًا، لكنّهم قالوا: إنّ على المرأة الحرّة المحرمة بحجّ أو عمرة أن تستر من وجهها ما لا يتأتّى ستر جميع رأسها إلاّ به ،ولا يجوز لها أن تكشف من رأسها ما لا يتأتّى كشف وجهها إلاّ به، لأنّ المحافظة على ستر الرّأس بكماله لكونه عورةً أولى من المحافظة على كشف ذلك القدر من الوجه الّذي لا يتأتّى تمام ستر الرّأس إلاّ به .

خامسًا: الخمار في كفن المرأة:

10 -اتّفق الفقهاء على أنّ أقلّ الكفن الضّروريّ المقدور عليه ما يغطّي بدن الميّت رجلًا كان أو امرأةً إلاّ رأس المحرم ووجه المحرمة . وعلى أنّ الأفضل في الكفن للمرأة خمسة أثواب: إزار تستر به العورة ، وخمار يغطّى به الرّأس ، وقميص ، ولفافتان .

قال ابن المنذر: أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن تكفّن المرأة في خمسة أثواب ، وإنّما استحبّ ذلك لأنّ المرأة تزيد في حال حياتها على الرّجل في السّتر لزيادة عورتها على عورته فكذلك بعد الموت ، وقد روى أبو داود بإسناده عن ليلى بنت قائف الثّقفيّة رضي الله تعالى عنها قالت: « كنت فيمن غسّل أمّ كلثوم رضي الله تعالى عنها بنت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عند وفاتها ، فكان أوّل ما أعطانا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم الحقو ، ثمّ الدّرع ، ثمّ الخمار ، ثمّ الملحفة ، ثمّ أدرجت بعد ذلك في الثّوب الآخر » .

وعند الحنابلة أنّ الجارية إذا لم تبلغ لا تخمّر عند تكفينها ، جاء في المغني: قال المروزيّ: سألت أبا عبد اللّه في كم تكفّن الجارية إذا لم تبلغ ؟ قال: في لفافتين ،وقميص لا خمار فيه، وكفّن ابن سيرين بنتًا له قد أعصرت في قميص ولفافتين ، ولأنّ غير البالغ لا يلزمها ستر رأسها في الصّلاة .

واختلفت الرّواية عن أحمد في الحدّ الّذي تصير به في حكم المرأة في التّكفين ويكون في كفنها الخمار ، فروي عنه ، إذا بلغت ، وهو ظاهر كلامه في رواية المروزيّ لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « لا يقبل اللّه صلاة حائض إلاّ بخمار » .

مفهومه أنّ غيرها لا تحتاج إلى خمار في صلاتها فكذلك في كفنها .

وروى عن أحمد أكثر أصحابه: إذا كانت بنت تسع سنين يصنع بها ما يصنع بالمرأة ، واحتجّ « بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم دخل بها وهي بنت تسع سنين » وعنها رضي الله تعالى عنها قالت: إذا بلغت الجارية تسعًا فهي امرأة . وفي ترتيب أثواب الكفن وموضع الخمار بينها تفصيل ينظر في مصطلح: ( تكفين ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت