أحدهما: أنّها لا زكاة فيها ، لأنّ الزّكاة إنّما تتعلّق بالنّصاب فقط ، ولأنّ الوقص عفو بعد النّصاب كما هو عفو أيضًا قبل النّصاب ، فالأربعة الواقعة بعد الخمسة وقبل العشرة عفو ، إذ هي كالأربعة الواقعة قبل الخمس . وهذا القول هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، وهو أيضًا أحد قولين في مذهب المالكيّة ، وقول الشّافعيّة أيضًا في القديم والجديد .
الثّاني: أنّها تزكّى ، وهو قول محمّدٍ وزفر من الحنفيّة ، وهو أيضًا القول الّذي رجع إليه الإمام مالك ، وهو أيضًا قول الشّافعيّ في رواية البويطيّ ، ودليل هذا القول حديث أنسٍ:
« في أربعٍ وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم في كلّ خمسٍ شاة ، فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمسٍ وثلاثين ففيها بنت مخاضٍ أنثى » ، فجعل الفرض في النّصاب وما زاد . ولأنّه زيادة على نصابٍ فلم يكن عفوًا ، كالزّيادة على نصاب القطع في السّرقة .
ويظهر أثر الخلاف - كما جاء في حاشية ابن عابدين - فيمن ملك تسعًا من الإبل ، فهلك بعد الحول منها أربعة لم يسقط شيء على الأوّل ، ويسقط على الثّاني أربعة أتساع شاةٍ . هذا وأمّا الحنابلة فقد ذكروا أنّ الأوقاص لا زكاة فيها قولًا واحدًا ، لأنّ الزّكاة إنّما تتعلّق بالنّصاب فقط ، فلو كان له تسع إبلٍ مغصوبةٍ حولًا ، فخلص منها بعيرًا ، لزمه خمس شاةٍ .
زكاة أوقاص البقر:
8 -اختلف الفقهاء في زكاة ما زاد على الأربعين إلى السّتّين من البقر على ثلاثة أقوالٍ: أحدها: أنّ هذه الزّيادة وقص لا زكاة فيها ، وهو ما ذهب إليه المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، وهو رواية عن أبي حنيفة وصاحبيه ، ودليل هذا القول « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لمّا بعث معاذًا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كلّ ثلاثين من البقر تبيعًا أو تبيعةً ، ومن كلّ أربعين مسنًّا أو مسنّةً ، فقالوا: الأوقاص ، فقال: ما أمرني فيها بشيءٍ ، وسأسأل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا قدمت عليه ، فلمّا قدم على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم سأله عن الأوقاص فقال: ليس فيها شيء » .
وفسّروها بما بين أربعين إلى ستّين ، ولأنّ الأصل في الزّكاة أن يكون بين كلّ واجبين وقص ، لأنّ توالي الواجبات غير مشروعٍ فيها ، لا سيّما فيما يؤدّي إلى التّشقيص في المواشي .
الثّاني: وهو قول أبي حنيفة في رواية الأصل عنه - وهي الرّواية الثّانية - أنّ ما زاد على الأربعين يجب فيه بحسابه إلى السّتّين ، ففي الواحدة الزّائدة ربع عشر مسنّةٍ ، أو ثلث عشر التّبيع ، وفي الثّنتين نصف عشر مسنّةٍ أو ثلثا عشر تبيعٍ وهكذا . ودليل هذا القول هو أنّ المال سبب الوجوب ، ونصب النّصاب بالرّأي لا يجوز ، وكذا إخلاؤه عن الواجب بعد تحقّق سببه ، وأمّا حديث معاذٍ فهو غير ثابتٍ ، لأنّه لم يجتمع برسول اللّه صلى الله عليه وسلم بعد ما بعثه إلى اليمن في الصّحيح .
الثّالث: وهو قول أبي حنيفة في رواية الحسن عنه - وهي الرّواية الثّالثة - أنّه لا شيء في الزّيادة حتّى تبلغ خمسين ، فإذا بلغتها ففيها مسنّة وربع مسنّةٍ أو ثلث تبيعٍ . ودليل هذا القول هو أنّ الأوقاص من البقر تسع تسع ، كما قبل الأربعين وبعد السّتّين ، فكذا هنا . زكاة أوقاص الغنم:
9 -ولا زكاة في أوقاص الغنم بالاتّفاق